المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٨
قبل الفجر وبعده وعنده ، وقد عقد لها في الوسائل باباً مستقلاً ، كصحيحة محمد ابن مسلم قال : "سمعت أباجعفر (عليه السلام) يقول : صلّ ركعتي الفجر قبل الفجر وبعده وعنده" . ونحوها صحيحته الاُخرى ، وصحيحة ابن ابي يعفور[١] وغيرها .
نعم ، لا إطلاق للقبلية بحيث يعم الفصل الطويل ، لمنافاته مع المحافظة على الاضافة اللازم رعايتها ، فهي ناظرة إلى ما قبل الفجر بمقدار يسير بحيث يصدق معه عنوان التسمية بنافلة الفجر كما سبق .
وأما المقام الثاني : فالمشهور انتهاء الوقت بظهور الحمرة المشرقية فلا يؤتى بها بعد ذلك ، بل تؤخّر عن الفريضة كما نطقت به صريحاً صحيحة علي بن يقطين قال : "سألت أباالحسن (عليه السلام) عن الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر وتظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر ، أيركعهما أو يؤخرهما ؟ قال : يؤخرهما"[٢] .
وما ذكروه هو الصحيح ، لما أسلفناك من أن نفس إضافة الركعتين إلى الفجر يستدعي الاتيان بهما في وقت تتحفظ فيه الاضافة وتتحقق التسمية ، بأن يؤتى بهما عند الفجر أو قبيله أو بعيده ، من غير فصل طويل في أيّ من الطرفين ، غايته أنا استفدنا من الصحيحة المزبورة بمقتضى تقرير الارتكاز جواز الاتيان إلى ما قبل ظهور الحمرة ، حيث كان ذاك مركوزاً في ذهن السائل كما سبق ، وأما الزائد على ذلك فلا دليل على مشروعيته ، بل إن نفس الصحيحة تدل على عدمها بمقتضى النهي المستفاد من قوله (عليه السلام) : "يؤخرهما" الكاشف عن انقطاع الأمر عند بلوغ هذا الحد بحيث لو كانت ثمة رواية دلت باطلاقها على بقاء الأمر إلى حين طلوع الشمس يجب تقييدها بهذه الصحيحة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٦٨ / أبواب المواقيت ب ٥٢ ح ١ ، ٣ ، ٢ .
[٢] الوسائل ٤ : ٢٦٦ / أبواب المواقيت ب ٥١ ح ١