المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٥
يؤخرهما"[١] لدلالتها على مركوزية جواز الاتيان بها قبل ظهور الحمرة في ذهن السائل وكونه أمراً مفروغاً عنه ، ومن ثم خص السؤال بما بعد الظهور ، وقد أقرّ الامام (عليه السلام) ما كان مرتكزاً ومغروساً عنده ، وسوف يأتي مزيد بحث حول هاتين الصورتين عند تعرض الماتن لهما .
وإنما الكلام في صورة ثالثة وهى الاتيان بها قبل طلوع الفجر من غير الاتصاف بعنوان الدسّ ، بأن يقتصر عليها خالية عن الاقتران بصلاة الليل ، سواء لم يأت بها أصلاً ، أو أتى بها مع فصل طويل مانع عن الصدق المزبور .
ظاهر التحديد بطلوع الفجر في كلمات من حدد الوقت به ، عدم الجواز لكونه من الصلاة قبل الوقت ، خرجنا عنه في صورة الدس بالنص ولا سبيل للتعدي عنه .
غير أنّ بعضهم ومنهم صاحب الوسائل صرّح بالجواز حيث أخذه في عنوان بابه فقال في الباب الخمسين من أبواب المواقيت ما لفظه : باب استحباب تقديم ركعتي الفجر على طلوعه بعد صلاة الليل بل مطلقاً[٢] .
والذي ينبغي أن يقال : إن الاتيان بها قبل طلوع الفجر بفاصل كثير مانع عن إضافتها إليه لم ينهض أيّ دليل على مشروعيته ، إذ المأتي به بعد منتصف الليل أو في الثلث الأخير منه كيف تتصف بنافلة الفجر وتعنون بهذا الاسم ، بل تسميتها حينئذ بنافلة الليل أحرى وأولى كما لا يخفى ، فنفس هذه التسمية كافية في الدلالة على عدم المشروعية ، ولزوم الاتيان بها في زمان صالح للاضافة وقابل لتلك التسمية ، بأن يؤتى بها مقارناً للطلوع أو بعده أو قبيله بشيء قليل . وتؤيده رواية محمد بن مسلم قال : "سألت أباجعفر (عليه السلام) عن أول وقت ركعتي الفجر ، فقال : سدس الليل الباقي"[٣] فان السدس الباقي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٦٦ / أبواب المواقيت ب ٥١ ح ١ .
[٢] الوسائل ٤ : ٢٦٣ / أبواب المواقيت ب ٥٠ .
[٣] الوسائل ٤ : ٢٦٥ / أبواب المواقيت ب ٥٠ ح ٥