المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٤
للنصوص الخاصة الناطقة بجواز قضاء النوافل كالفرائض ، غايته أنه في الثانية واجب وفي الاُولى مندوب كنفس الأداء ، بل قد فسّرت الآية الشريفة بذلك في موثقة عنبسة العابد ، قال : "سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل : (وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً) قال : قضاء صلاة الليل بالنهار وصلاة النهار بالليل"[١] ولا شبهة في اتصافها بالقضاء بعد الغروب ، والظاهر أنها كذلك بعد الذراع والذراعين أيضاً .
وعلى أيّ حال فلا ينبغي الاشكال في المشروعية ولو في الجملة مع الغض عن إمكان انطباق عنوان آخر كالتطوع في وقت الفريضة فيما لو اُتي بها بعد الذراعين قبل صلاة العصر بناءً على عدم جوازه في الصلاة ، كما لا يجوز في الصيام بلا كلام ، فان ذلك بحث آخر سوف يأتي في محله إن شاء الله تعالى .
وأما تقديمها على أوقاتهاـ في غير يوم الجمعة ـ فالمشهور كما في المتن عدم الجواز ، وذهب الشيخ إلى الجواز فيما لو علم من حاله بانشغاله بما يمنعه عن الاتيان بها في أوقاتها ، ومال جمع من متأخري المتأخرين إلى الجواز مطلقاً ، وإن كان التأخير أفضل ، ومنشأ الخلاف اختلاف الأخبار الواردة في المقام .
فقد دلت جملة منها ـ وبعضها صحاح وإن كان أكثرها ضعيف السند ـ على جواز التقديم على سبيل الاطلاق ، كصحيحة محمد بن عذافر قال : "قال أبو عبدالله (عليه السلام) : صلاة التطوع بمنزلة الهدية متى ما اُتي بها قبلت ، فقدّم منها ما شئت وأخّر منها ما شئت"[٢] المؤيدة برواية القاسم بن الوليد الغساني ، ومرسلة علي بن الحكم ، ورواية عبدالأعلى وغيرها[٣] .
ولكن الاطلاق في هذه الأخبار مقيد بصورة الاشتغال المانع عن الامتثال لدى الزوال بمقتضى صحيحة إسماعيل بن جابر قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٧٥ / أبواب المواقيت ب ٥٧ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٤ : ٢٣٣ / أبواب المواقيت ب ٣٧ ح ٨ .
[٣] الوسائل ٤ : ٢٣٣ / أبواب المواقيت ب ٣٧ ح ٥ ، ٦ ، ٧