المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤
عِدلي الواجب التخييري ، وإلا فلا معنى للحث بالاضافة إلى الواجبات التعيينية كما لا يخفى .
ومنها : موثقة عبد الملك ـ أخي زرارة ـ عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "قال : مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله ، قال قلت : كيف أصنع ؟ قال : صلوا جماعة ، يعني صلاة الجمعة"[١] . وهذه أظهر من سابقتها ، لظهورها في عدم مباشرة عبد الملك مع جلالته لهذه الصلاة طيلة حياته قط ، حتى أن الامام (عليه السلام) يوبّخه بأنّ مثله كيف يموت ولم يأت بهذه الصلاة في عمره ولا مرّة ، ومن هنا فزع فقال : "كيف أصنع" .
وبالجملة : هؤلاء الأساطين كانوا لا يزالون مستمرين في الترك ومواظبين عليه كما تفصح عنه هاتان الصحيحتان .
ودعوى : أن من الجائز أنهم كانوا يقيمونها مع المخالفين تقية فيكون الحث في تلك الرواية والتوبيخ في هذه على الاتيان بالوظيفة الواقعية عارية عن التقية .
مندفعة : بعدم تأتّي التقية في مثل هذه الصلاة لبطلان الصلاة معهم ، فلا تنعقد الجماعة التي هي من مقوّماتها . نعم في سائر الصلوات يشاركهم في صورة الجماعة تقية ، فيأتي بها فرادى ويقرأ في نفسه متابعاً لهم في الصلاة إراءة للاقتداء بهم . وأما في المقام فبعد فرض بطلان جمعتهم ، لا بد من قصد الظهر المخالف لصلاة الجمعة في عدد الركعات ، ولابدّ من ضم ركعتين اُخريين ولو بنحو يتخيل لهم أنها النافلة إذ لا موجب لتركهما . فلم يكن المأتي به صلاة جمعة تقية وإنما هي صلاة الظهر منفرداً .
وثالثاً : طوائف من الأخبار تشهد بعدم الوجوب التعييني وتنافيه :
منها : الأخبار المتظافرة الدالة على سقوط الصلاة عمن زاد على رأس
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧ : ٣١٠ / أبواب صلاة الجمعة ب ٥ ح ٢