المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٣
أما الأخير : فمستنده دعوى المزاحمة بين الصلاتين بعد اشتراكهما في الوقت وصلاحيته لكل منهما ، وحيث لا ترجيح في البين فلا جرم يستقل العقل بالتخيير بينهما ، وإليه ذهب السيد الماتن (قدس سره) .
وأما الثاني : فيستدل له باندراج المقام في الوقت الاختصاصي لصلاة العصر ، إذ هو آخر وقت يتمكن المكلف فيه من الصلاة ، وقد مرّ أن آخر الوقت يختص بالعصر ، فكما أن في الضيق الحقيقي يتعيّن العصر فكذا في الضيق لأجل العجز ، لاشتراكهما في عدم التمكن من الصلاة بعد ذلك .
لكن الثاني مردود ببطلان القياس ، لأنا إنما التزمنا بالاختصاص لدى الضيق الحقيقي من أجل أنّ ما بين الحدين وقت لثمان ركعات ، فاذا ضاق ولم يبق إلا مقدار الأربع اختص بالأخير ، لذهاب وقت الأربع الاُولى حسبما تقدم .
وهذا كما ترى لا يجري في المقام لعدم ذهاب وقت الأربع الاُولى ، غاية الأمر أنّ المكلف لا يتمكن إلا من الأربع في الوقت المشترك ، وهذا لا يستوجب التعيين في العصر بوجه .
وأمّا حديث المزاحمة المبني عليه التخيير فمرفوض ، بأنّ مورد التزاحم ما إذا كان هناك عملان صحيحان كل منهما مقدور للمكلف في نفسه غير أنه عاجز عن الجمع ، وليس المقام كذلك ، بداهة أنّ صلاة العصر مقيدة بالوقوع عقيب الظهر رعاية للترتيب[١] ولا عكس ، إذ لا يشترط في صحة الظهر التعقيب بالعصر ، فاحداهما مطلقة والاُخرى مقيدة ، والمكلف عاجز عن الثانية قادر على الاُولى ، فلا جرم يتعين صرف الوقت في صلاة الظهر .
ومنه تعرف أن المتعين إنما هو الاحتمال الأول .
ثم لا يخفى أنّ ما في المتن من افتراض كون الوقت المشترك بمقدار أربع ركعات مبني على التمثيل ، وإلا فالتخيير على مبناه وتعين الظهر على ما نراه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] قد عرفت سقوط اعتبار الترتيب في مثل المقام لانتفاء موضوعه