المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٥
حينئذ في صحة اللاحقة ، فيأتي بعدها بالسابقة ، إذ لا خلل حينئذ إلا من ناحية الترتيب الذي هو شرط ذكري بمقتضى الأخبار الخاصة . مضافاً إلى حديث لا تعاد ، فلو تذكر بعد العشاء عدم الاتيان بصلاة المغرب أتى بها ولا شيء عليه ، وكذا لو تذكر بعد العصر عدم الاتيان بالظهر فانّ ما أتى به يحسب عصراً كما نوى ويأتي بالظهر بعد ذلك على المشهور .
نعم ، هناك قول آخر اختاره في المتن ، وهو أن يعدل بنيته إلى السابقة فيجعلها ظهراً ويأتي بالعصر بعد ذلك . وهذا القول وإن كان شاذاً إلا أنه تدل عليه صحيحتان :
إحداهما : صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) " . . . وقال : إذا نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الاُولى ، ثم صل العصر ، فانما هي أربع مكان أربع"[١] .
ثانيتهما : صحيحة الحلبي قال : "سألته عن رجل نسي أن يصلي الاُولى حتى صلى العصر ، قال : فليجعل صلاته التي صلى الاُولى ثم ليستأنف العصر"[٢] .
فانهما كما ترى صريحتان في هذا القول ، بيد أنّ المشهور أعرضوا عنهما حيث لم يعملوا بهما ، وهما بمرأى منهم ومسمع ، فان بنينا على سقوط الصحيح بالاعراض عن درجة الاعتبار فالمتجه حينئذ هو القول المشهور ، وإن أنكرنا ذلك كما هو الأصح ، لعدم كون الاعراض موهناً ولا العمل جابراً على ما حققناه في الاصول[٣] لم يكن بُدّ من العمل بهما . ومنه تعرف أنّ ما اختاره في المتن هو الصحيح ، غير أنّ سبيل الاحتياط الذي هو طريق النجاة يقتضي الاتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمة من دون تعيين أنها ظهر أو عصر .
الصورة الثانية : أن يكون ذلك في الوقت المشترك أيضاً ويكون التذكر في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٩٠ / أبواب المواقيت ب ٦٣ ح ١ .
[٢] الوسائل ٤ : ٢٩٢ / أبواب المواقيت ب ٦٣ ح ٤ . [لكنه ناقش في السند في ص ١١١] .
[٣] مصباح الاصول ٢ : ٢٠١ ، ٢٠٣