المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٧
الأربعة على ما في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة[١] ، والمخالف شاذ لا يعبأ به . فالمسألة كأنها مورد لاتفاق الفريقين ، وأن طلوع الفجر الصادق الذي هو مبدأ لوجوب الصلاة والصيام هو البياض المعترض في الاُفق الحادث بعد الفجر الكاذب ، وهو البياض المستطيل المتصاعد في السماء الذي شبّه في الأخبار بذنب السرحان[٢] والسرطان[٣] وبعد زوال هذا البياض ببضع دقائق يحدث البياض المعترض في الاُفق الذي شبّه في الروايات بالقبطية البيضاء ، أو ببياض نهر سوراء أو نباضه بتقديم النون ثم الباء الموحدة كما في الوافي وحبل المتين[٤] ، من نبض الماء إذا سال ، وإنما سمي الأول بالكاذب لتعقبه بالظلمة فلم يكن كاشفاً عن الصبح . فالعبرة بالبياض المعترض الحادث بعد ذلك الذي ينبسط في عرض الاُفق ، ويستدل لذلك بجملة من الأخبار .
منها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي ركعتي الصبح ـ وهي الفجر ـ إذا اعترض الفجر وأضاء حسناً"[٥] .
وفيه : أن الفعل المحكي عن المعصوم وإن كان مبنياً على الاستمرار كما قد يستفاد من كلمة "كان" مجمل لا لسان له ليدل على التحديد ، ولعل المواظبة مستندة إلى الأفضلية وإن ساغ التقديم ، فالدلالة قاصرة وإن صح السند .
ومنها : مرسلة الصدوق قال : "وروي أن وقت الغداة إذا اعترض الفجر فأضاء حسناً ، وأما الفجر الذي يشبه ذنب السرحان فذلك الفجر الكاذب ، والفجر الصادق هو المعترض كالقباطي"[٦] . والقباطي واحِدها قبطي ثياب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفقه على المذاهب الأربعة ١ : ١٨٥ .
[٢] بكسر السين وسكون الراء وهو الذئب [تهذيب اللغة ٤ : ٣٠١] .
[٣] حيوان عشاري ذو ذنب طويل [مجمع البحرين ٤ : ٢٥٢] .
[٤] الوافي ٧ : ٣٠٢ ، الحبل المتين : ١٤٤ .
[٥] الوسائل ٤ : ٢١١ / أبواب المواقيت ب ٢٧ ح ٥ .
[٦] الوسائل ٤ : ٢١٠ / أبواب المواقيت ب ٢٧ ح ٣ ، الفقيه ١ : ٣١٧ / ١٤٤١