المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٨
أو انتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل ؟ فكتب إلي : أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك"[١] دلت على عدم كفاية الاستتار المفروض في السؤال ولزوم الانتظار حتى تزول الحمرة ، غير أنه (عليه السلام) علله بالاحتياط لمراعاة التقية .
وفيه : أنه لم يفرض في السؤال تيقّن الراوي[٢] باستتار القرص ومواراته تحت الاُفق ، وإنما المفروض مواراته عن النظر ، ولعله يكون خلف الجبل ، بل إن قوله "وترتفع فوق الجبل حمرة" يكشف عن كونه شاكاً في ذلك كما لا يخفى .
وعليه ، فلا وجه لحمل التعليل على الاحتياط في الشبهة الحكمية ليلزم حمله على التقية من أجل امتناع إرادته من الامام العالم بالأحكام الواقعية ، بل هو ناظر إلى الاحتياط في الشبهة الموضوعية من أجل شك السائل في تحقق الغروب وعدمه كسائر الأوامر الاحتياطية الواردة في الشبهات الموضوعية . إذن فالرواية أظهر دلالة على المسلك المشهور من دلالتها على المسلك الأشهر .
وأما الطعن في السند باشتماله على سليمان بن داود المنقري الذي تعارض فيه توثيق النجاشي[٣] مع تضعيف ابن الغضائري[٤] ، فيردّه : عدم قدح التضعيف المزبور لعدم ثبوت الكتاب المنسوب إليه ، ومعه كان التوثيق سليماً عن المعارض ، فلا نقاش في السند ، والعمدة ضعف الدلالة كما عرفت .
ومنها : رواية جارود قال : "قال لي أبوعبدالله (عليه السلام) : ياجارود ينصحون فلا يقبلون ، وإذا سمعوا بشيء نادوا به ، أو حدّثوا بشيء أذاعوه ، قلت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٧٦ / أبواب المواقيت ب ١٦ ح ١٤ .
[٢] كيف لم يكن متيقناً وأمامه حجة شرعية وهي أذان المؤذنين العارفين بالوقت على مذهبهم . مضافاً إلى الحمرة المشرقية المرفوعة فوق الجبل الملازمة للاستتار ، ولا سيما مع التعبير باقبال الليل مؤكداً ذلك بازدياده ارتفاعاً ، وبضميمة كون التعليل بالاحتياط للتقية تتم دلالة الرواية .
[٣] رجال النجاشي : ١٨٤ / ٤٨٨ .
[٤] خلاصة الأقوال : ٣٥٢ / ١٣٨٨