المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٠
خصوص موضع طلوع الشمس وشروقها ، في مقابل المغرب الذي يراد به النقطة التي تغرب فيها وتدخل تحت الاُفق ، كما يفصح عنه التعبير عنه بمطلع الشمس في رواية عمار الساباطي[١] لا جميع جهة المشرق وناحيته من قطب الجنوب إلى الشمال كما هو مبنى الاستدلال ، وحيث إن المشرق مطلّ على المغرب بمقتضى كروية الأرض وقد صرح به في رواية ابن أشيم الآتية ، فارتفاع الحمرة عن نقطة المشرق يدل على استتار القرص ودخوله تحت الاُفق بطبيعة الحال . فهذا هو مفاد الرواية ولا دلالة لها بوجه على كاشفية ذهاب الحمرة عن تمام ناحية الشرق أو عن قمة الرأس عن الغروب كما توهمه المستدل .
وبالجملة : فرض كروية الأرض والتقابل بين نقطتي المشرق والمغرب يستدعي وجود الحمرة في المشرق قبيل الاستتار وما دام القرص باقياً ، وبعد استتاره ودخوله تحت الاُفق ترتفع الحمرة شيئاً فشيئاً إلى أن تزول ، فيكون هذا الارتفاع الممكن مشاهدته لكل أحد كاشفاً عن ذلك الاستتار الذى هو المدار في تعلق الأحكام من وجوب الصلاة وانتهاء الصيام ، ولا تتيسر معرفته غالباً لمكان الجبال والاطلال ونحوهما من الموانع والحواجب التي لا تخلو عنها أقطار الأرض ، فجعل الارتفاع المزبور دليلاً عليه وأمارة كاشفة عنه . إذن فلا ارتباط للرواية بذهاب الحمرة من ناحية المشرق وتجاوزها عن قمة الرأس بوجه ، بل هي على خلاف المطلوب أدلّ وتعدّ من أدلة القول المشهور دون الأشهر ، فتكون الرواية قاصرة الدلالة لهذه العلة .
وأما تضعيف دلالتها بعدم كون الجزاء معلولاً لشرطها ، بداهة عدم كون استتار القرص معلولاً لذهاب الحمرة ، بل هما متلازمان ومعلولان لعلة ثالثة .
فيندفع بعدم اعتبار المعلولية في صحة القضية الشرطية ، وإنما العبرة بقصد الملازمة سواء أتسببت عن العلية والمعلولية ، أم عن جهة اُخرى كما لا يخفى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٧٥ / أبواب المواقيت ب ١٦ ح ١٠