المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧
تعالى : (قُلْ مَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَـرَةِ)[١] فان التعبير بالخير يناسب الاستحباب والندب ، والا فلو اُريد الوجوب كان الأنسب التحذير عن الترك بالوعيد والعذاب الأليم ، نعم لا نضايق من استعمال هذه الكلمة في موارد الوجوب في القرآن الكريم كقوله تعالى : (وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ)[٢] ونحو ذلك ، لكن الوجوب في أمثالها قد ثبت من الخارج بدليل مفقود في المقام ، وإلا فهذه الكلمة في حدّ نفسها ـ الظاهرة في المفاضلة والترجيح ـ لا تقتضي إلا الندب والرجحان كما هو المتبادر منها ومن مرادفها من سائر اللغات في الاستعمالات الدارجة في عصرنا ، فانّ المراد بالخير لا سيما إذا كان متعدياً بـ (من) كما في الآية الثانية ، ليس ما يقابل الشر ، بل ما يكون أحسن من غيره ، فكأنه تعالى أشار إلى أنّ الصلاة لمكان اشتمالها على المنافع الاُخروية ، فالإقدام إليها أفضل وأرجح من الاشتغال بالتجارة التي غايتها الربح الدنيوي الزائل ، وقد وقع نظير ذلك في القرآن كثيراً كما في قوله تعالى : (وَلَلاَْخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الاُْولَى)[٣] إذ ليس المراد ما يقابل الشر قطعاً ، ونحوها غيرها كما لا يخفى على الملاحظ .
ومما ذكرنا يعلم أنّ الأمر في الآية المباركة محمول على الاستحباب ، حتى لو اُريد بالذكر الصلاة دون الخطبة ، لمكان التذييل بتلك القرينة الظاهرة في الندب .
فالانصاف أنّ الاستدلال بهذه الآية للوجوب التعييني ضعيف .
a وأضعف منه الاستدلال بقوله تعالى : (حَـفِظُوا عَلَى الصَّلَوَ تِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى)[٤] بتقريب أن المراد بالصلاة الوسطى هي صلاة الظهر في غير يوم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجمعة ٦٢ : ١١ .
[٢] البقرة ٢ : ١٨٤ .
[٣] الضحى ٩٣ : ٤ .
[٤] البقرة ٢ : ٢٣٨