المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٢
كونها معتبرة . مع أنّ المذكور فيهما بدوّ الحمرة في اُفق المغرب المقارن لآخر وقت الإجزاء دون المشرق الذي هو محل الكلام .
نعم ، ورد التعبير بذلك في صحيحة علّي بن يقطين قال : "سألت أباالحسن (عليه السلام) عن الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر وتظهر الحمرة ، ولم يركع ركعتي الفجر أيركعهما أو يؤخّرهما ؟ قال : يؤخّرهما"[١] ، لكنها لا تدل على تحديد وقت الفريضة ـ فضيلة أو إجزاءً ـ ولا النافلة بذلك ، لعدم وقوع التعبير المزبور إلا في كلام السائل دون الامام (عليه السلام) .
نعم ، فيها إشعار بكون الحمرة غاية لوقت النافلة ، حيث يظهر منها اعتقاد السائل تقديم النافلة لو كان ذلك قبل طلوع الحمرة وانقضاء الوقت بعده ، ومن هنا سأل عن جواز التقديم بعده أيضاً وعدمه ، وقد أقرّه الامام (عليه السلام) على هذا الاعتقاد .
لكنها مع ذلك لا تدل على انتهاء وقت فضيلة الفريضة بطلوع الحمرة ، إذ مقتضى إطلاق السؤال ـ بضميمة التقرير المزبور ـ أنه لو لم يبق إلى الحمرة إلا مقدار ركعتين جاز حينئذ تقديم النافلة على الفريضة ، مع أن الحمرة لو كانت غاية لوقت الفضيلة تعيّن الاتيان بالفريضة حينئذ كما هو المستفاد من بقية الأخبار من عدم مزاحمة النافلة مع فضيلة الوقت ، وأنه إنما جعل القدم والقدمان أو الذراع والذراعان لمكان النافلة كما في بعض الأخبار ، أو لمكان الفريضة كما في بعضها الآخر ، أو لئلا يكون تطوع في وقت الفريضة كما في ثالث . فيعلم من جميع ذلك مراعاة فضيلة الوقت عند المزاحمة مع النافلة ، وأن الأفضل تقديم الفريضة على النافلة ، فلا بد وأن لا تكون الحمرة منتهى وقت الفضيلة كي لا يلزم المحذور ، وإنما الغاية هي الإسفار الذي هو مغاير مع الحمرة .
ويشهد أيضاً للمغايرة : قوله "حتى يسفر وتظهر الحمرة" فان كونه من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٦٦ / أبواب المواقيت ب ٥١ ح ١