المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦
خطاب عام يشمل جميع المكلفين في كل جيل وحين .
وفيه أوّلاً : أنّ غاية ما يستفاد من الآية المباركة بعد ملاحظة كون القضية شرطية إنّما هو وجوب السعي على تقدير تحقق النداء وإقامة الجمعة وانعقادها ، ولعلنا نلتزم بالوجوب في هذا الظرف ، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى ، وأما وجوب إقامتها ابتداءً والنداء إليها تعييناً فلا يكاد يستفاد من الآية بوجه كما لا يخفى .
ويؤيده قوله تعالى بعد ذلك : (وَإِذَا رَأَوْا تِجَـرَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً)[١] حيث يظهر منها أن الذمّ إنما هو على تركهم الصلاة بعد فرض قيام النبي (صلى الله عليه وآله) لها ، واتصاف الجمعة بالانعقاد والاقامة ، فيتركونه قائماً ويشتغلون باللهو والتجارة ، وأما مع عدم القيام فلا ذمّ على الترك .
وبالجملة : وجوب السعي معلّق على النداء فينتفي بانتفائه بمقتضى المفهوم ، ولا دلالة في الآية على وجوب السعي نحو المعلّق عليه كي تجب الاقامة ابتداءً .
وثانياً : أن الاستدلال بها مبني على إرادة الصلاة من ذكر الله وهو في حيّز المنع ، ومن الجائز أن يراد به الخطبة ـ كما عن بعض المفسرين ـ بل لعله المتعين ، فان السعي هو السير السريع ، ومقتضى التفريع على النداء وجوب المسارعة إلى ذكر الله بمجرد النداء ، ومعه يتعين إرادة الخطبة ، إذ لا ريب في عدم وجوب التسرّع إلى الصلاة نفسها ، لجواز التأخير والالتحاق بالامام قبل رفع رأسه من الركوع بلا إشكال ، وحيث إن الحضور والانصات للخطبة غير واجب إجماعاً فيكشف ذلك عن كون الأمر للاستحباب .
a ويؤيده قوله تعالى : (ذَ لِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)[٢] وقوله
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجمعة ٦٢ : ١١ .
[٢] الجمعة ٦٢ : ٩