المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٤
فتحصّل إلى هنا : أن شيئاً من الروايات المتقدمة لا تصلح للاستدلال بها لمذهب المشهور ، لضعفها من جهة السند أو الدلالة .
ولم يبق في البين إلا رواية واحدة هي العمدة في المقام ، وهي موثقة معاوية ابن وهب عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : أتى جبرئيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمواقيت الصلاة فأتاه حين زالت الشمس فأمره فصلى الظهر ، ثم أتاه حين زاد الظل قامة فأمره فصلى العصر ـ إلى أن قال : ـ ثم أتاه من الغد حين زاد في الظل قامة فأمره فصلى الظهر ، ثم أتاه حين زاد في الظل قامتان فأمره فصلى العصر ـ إلى أن قال : ـ ثم قال : ما بينهما وقت"[١] .
ولا يعارضها ما في بعض الأخبار الحاكية لقصة نزول جبرئيل بعين ما مرّ غير أنه ذكر فيها بدل القامة والقامتين الذراع والذراعان كما في رواية معاوية ابن ميسرة[٢] أو القدمان والأربعة أقدام كما في رواية مفضل بن عمر[٣] لضعف سند الروايتين بمعاوية ومفضل ، فلا يستند إليهما كي تعارض الموثقة بهما .
وبالجملة : فهذه الموثقة قوية السند ظاهرة الدلالة ، وهي عمدة مستند المشهور كما عرفت .
إلا أنه لا يمكن العمل بها لمعارضتها بالروايات الكثيرة المتقدمة الدالة على أنّ وقت الفضيلة دون ذلك وأنه القدمان والأربعة أقدام ، أو الذراع والذراعان على اختلاف التعبير ـ الراجعان إلى معنى واحد كما مر ـ التي لا يبعد فيها دعوى التواتر ولو إجمالاً ولا أقل أن فيها الصحاح والموثقات الكثيرة بحيث تعدّ من الروايات الواضحة المشهورة ، بل من السنّة القطعية ، وتكون هذه الموثقة في قبالها من الشاذ النادر فتطرح لكون الترجيح مع تلك الأخبار .
على أن هذه الموثقة موافقة للعامة ، وتلك مخالفة لهم ، فتكون هناك جهة اُخرى لترجيح تلك الأخبار على الموثقة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٥٧ / أبواب المواقيت ب ١٠ ح ٥ .
[٢] ،
[٣] الوسائل ٤ : ١٥٨ / أبواب المواقيت ب ١٠ ح ٦ ، ٧