المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥
ووجوبها تعييناً[١] وهو أوّل من ذهب إلى هذا القول وتبعه على ذلك جملة من المتأخرين كصاحب المدارك[٢] وغيره ، واحتمل في الجواهر صدور هذه الرسالة منه في صغره لما فيها من الطعن والتشنيع على أساطين المذهب وحفّاظ الشريعة بما لا يليق به ولا ينبغي عن مثله ، وقد عدل عنه في باقي كتبه[٣] .
ثم إن المنكرين للوجوب التعييني اختلفوا ، فمنهم من أنكر المشروعية رأساً في زمن الغيبة كابن ادريس وسلار[٤] وغيرهما ، بل ربما نسب ذلك إلى الشيخ أيضاً[٥] ومنهم من أثبت المشروعية والاجتزاء بها عن الظهر الراجع إلى الوجوب التخييري . وهذا هو الأشهر بل المشهور وهو الأقوى .
فلنا في المقام دعويان : نفي الوجوب التعييني وإثبات المشروعية ، وبذلك يثبت الوجوب التخييري ، فيقع الكلام في مقامين:
أما المقام الأول : فيظهر الحال فيه من ذكر أدلة القائلين بالوجوب التعييني وتزييفها ، وقد استدلوا لذلك بالكتاب والسنّة .
a أما الكتاب : فقوله تعالى : (يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ . .) الخ[٦] بتقريب أن المنصرف من الكلام بعد ملاحظة تخصيص الجمعة من بين الأيام ، إرادة صلاة الجمعة من ذكر الله ، فيجب السعي إليها لظهور الأمر في الوجوب ، لا سيما الأوامر القرآنية على ما ذكره صاحب الحدائق[٧] ـ وإن لم نعرف وجهاً للتخصيص ـ وهذا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رسائل الشهيد : ٥١ .
[٢] المدارك ٤ : ٨ .
[٣] الجواهر ١١ : ١٧٤ .
[٤] الحلي في السرائر ١ : ٣٠٣ وحكاه عن السّلار في الرياض ٤ : ٧٢ ، لا حظ المراسم : ٧٧ .
[٥] الجمل والعقود : ١٩٠ .
[٦] الجمعة ٦٢ : ٩ .
[٧] الحدائق ٩ : ٣٩٨