المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٤
وإن كانت ظاهرةً في حد نفسها في الحرمة ، لكن يرفع اليد عنها وتحمل على الكراهة بقرينة قوله (عليه السلام) في الصدر : "أول الوقتين أفضلهما" لظهوره في اشتراك الوقتين في أصل الفضيلة ، غير أنّ الأول راجح ، والثاني مرجوح . فتدل الصحيحة على أن الوقتين وقتا الفضيلة والإجزاء دون الاختيار والاضطرار ، فهي من أدلة المشهور وليست دليلا عليهم ، وهذه الصحيحة هي العمدة في مذهب المشهور ، وإلا فقد عرفت ضعف الروايتين المستدل بهما لهم .
ومنها : موثقة عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) "في الرجل إذا غلبته عينه أو عاقه أمر أن يصلي المكتوبة من الفجر ما بين أن يطلع الفجر إلى أن تطلع الشمس وذلك في المكتوبة خاصة . . ."الخ[١] فان قوله (عليه السلام) إذا عاقه أمر يدل على أن الامتداد لطلوع الشمس خاص بالمضطر .
وفيه : أن الموثقة على خلاف المطلوب أدل ، لاطلاق الأمر في قوله : "إذا عاقه أمر" الشامل لكل ما يراه الانسان عائقاً وإن كان أمراً دنيوياً لا ضرورة فيه ، فيجوز التأخير العمدي لمجرد ما يراه الانسان مزاحماً لصلاته وإن لم يكن مضطراً إليه ، ولو كانت ناظرة إلى الوقت الاضطراري لما جاز ذلك ، فهي أيضاً من أدلة المشهور .
ومنها : صحيحة أبي بصير قال : "سألت أباعبدالله (عليه السلام) فقلت : متى يحرم الطعام والشراب على الصائم ، وتحل الصلاة صلاة الفجر ؟ فقال : إذا اعترض الفجر فكان كالقبطية البيضاء فثم يحرم الطعام على الصائم وتحل الصلاة صلاة الفجر، قلت : أفلسنا في وقت إلى أن يطلع شعاع الشمس ؟ قال: هيهات أين يذهب بك تلك صلاة الصبيان"[٢] ونحوها صحيحته الاُخرى[٣].
ولا يخفى أن هذه الصحيحة صالحة للاستدلال بها لكل من القولين فيستدل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٠٨ / أبواب المواقيت ب ٢٦ ح ٧ .
[٢] الوسائل ٤ : ٢٠٩ / أبواب المواقيت ب ٢٧ ح ١ .
[٣] الوسائل ٤ : ٢١٣ / أبواب المواقيت ب ٢٨ ح ٢