المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٩
وأما نفس الوقت فهل يمتد إلى طلوع الفجر كي يجب الاتيان بهما قبله بعنوان الأداء ولازمه أيضاً اختصاص العشاء من آخره بمقدار أدائها ، أو أنّ الوقت ينتهي عند منتصف الليل والصلاة بعده قضاء فلا تجب المبادرة إليها بناء على ما هو الصحيح تبعاً للمشهور من التوسعة في القضاء وعدم فوريته ؟
يقع الكلام تارة في المضطر ، واُخرى في المختار :
أما في المضطر فالأقوى وفاقاً لجمع من الأعلام امتداد الوقت إلى طلوع الفجر ، ويدل عليه صريحاً صحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إن نام رجل ولم يصل صلاة المغرب والعشاء أو نسي ، فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما ، وإن خشي أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة"[١] ، وهذه الرواية وإن عبّر عنها بالموثقة في بعض الكلمات لكن الظاهر أنها صحيحة ، فان الشيخ يرويها عن الحسين بن سعيد عن حماد ابن عيسى ، عن شعيب عن أبي بصير[٢] ، والمراد بشعيب هذا هو شعيب العقرقوفي من أصحاب الصادق والكاظم (عليهما السلام) وهو ثقة عين كما في الخلاصة والنجاشي[٣] . وكيف كان فهي قوية السند ودلالتها على المطلوب ظاهرة فلا مانع من العمل بها ، فيتقيد بها إطلاق الآية والروايات الدالة على انتهاء الوقت بانتصاف الليل وتحمل تلك على الوقت الاختياري وهذه على الاضطراري .
وهناك روايات اُخرى تدل على المطلوب غير أنّ في أسانيدها ضعفاً فلا تصلح إلا للتأييد دون الاستدلال كرواية عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصل الظهر والعصر ، وإن طهرت من آخر الليل فلتصل المغرب والعشاء"[٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٨٨ / أبواب المواقيت ب ٦٢ ح ٣ .
[٢] التهذيب ٢ : ٢٧٠ / ١٠٧٧ .
[٣] خلاصة الأقوال : ١٦٧ / ٤٨٨ ، رجال النجاشي : ١٩٥ / ٥٢٠ .
[٤] الوسائل ٢ : ٣٦٤ / أبواب الحيض ب ٤٩ ح ١٠