المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٥
ثانيتهما : موثقة معاوية بن وهب عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : أتى جبرئيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمواقيت الصلاة ـ إلى أن قال (عليه السلام) ـ ثم أتاه حين سقط الشفق فأمره فصلى العشاء ـ إلى أن قال ـ ثم أتاه حين ذهب ثلث الليل فامره فصلى العشاء ـ إلى أن قال ـ ثم قال : ما بينهما وقت"[١] .
ومقتضى الجمع بينهما وبين ما سبق حملهما على أن الأفضل أن يؤتى بالعشاء إلى ما قبل الثلث ، لا أن الوقت ينتهي بذلك ، كيف وفي الموثقة دلالة واضحة على أنه (صلى الله عليه وآله) صلاها بعد الثلث لا قبله لقوله فيها : "ثم أتاه حين ذهب ثلث الليل فأمره فصلى . ."الخ ، فانه صريح في وقوع الصلاة بعد ذهاب الثلث .
ومما يشهد لهذا الجمع : موثقة الحلبي المتقدمة[٢] حيث عبّر فيها عن تأخير العشاء إلى نصف الليل بالتضييع الكاشف عن أنه أمر مرجوح وأنّ خلافه هو الأفضل كما لا يخفى .
بقي هنا شيء : وهو أنه قد ورد في غير واحد من الأخبار أنه : لولا أن أشق على اُمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل .
منها : موثقة أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لولا أني أخاف أن أشق على اُمتي لأخّرت العشاء إلى ثلث الليل"[٣] .
ومنها : موثقته الاُخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) "قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لولا نوم الصبي وغلبة الضعيف لأخّرت العتمة إلى ثلث الليل"[٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٥٧ / ابواب المواقيت ب ١٠ ح ٥ .
[٢] في ص ١٢٣ .
[٣] الوسائل ٤ : ٢٠٠ / أبواب المواقيت ب ٢١ ح ٢ .
[٤] الوسائل ٤ : ٢٠١ / أبواب المواقيت ب ٢١ ح ٦ وفي نسخة "وعلّة الضعيف"