المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٩
فرض كونه (عليه السلام) وجميع من معه معذورين في التأخير بعيد غايته ، نعم التأخير عن أول الوقت الذي لا ريب في أفضليته لابد وأن يكون لمرجح ، ولعله (عليه السلام) كان متشاغلاً ببيان الأحكام ، أو أنه (عليه السلام) أراد بذلك بيان جواز التأخير عن سقوط الشفق .
وكيف ما كان ، فمقتضى الجمع بين مختلف هذه النصوص هو الحمل على اختلاف مراتب الفضل كما سبق .
ومما ذكرنا يظهر ضعف ما عن صاحب الحدائق من أن للمغرب أوقاتاً ثلاثة : من غروب الشمس إلى مغيب الشفق ، ثم إلى ربع الليل أو ثلثه ، ثم إلى منتصف الليل ، وأن مقتضى الجمع بين الأخبار هو حمل الأول على حال الاختيار ، والثاني على الاضطرار ، والثالث على الأشدّ ضرورة من نوم أو حيض ونحوهما[١] .
وجه الضعف : ما عرفت من لزوم الحمل على اختلاف مراتب الفضل ، لاباء ما دل على جواز التأخير إلى منتصف الليل عن حمله على صورة الاضطرار جداً كما تقدم .
وأما القول بامتداد الوقت إلى طلوع الفجر فسيأتي البحث عنه عند تعرض الماتن له .
وملخص الكلام في المقام : أن صلاة المغرب يجوز تأخيرها عن سقوط الشفق بل عن ربع الليل إلى منتصفه في حال الاختيار ومن دون علّة أو اضطرار ، وعمدة الدليل عليه هو قوله تعالى : (أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ)[٢] ، بعد تفسير الغسق في النص الصحيح بمنتصف الليل[٣] وهو المطابق للّغة ، فانه لغة هو شدة الظلام[٤] ، ومن البيّن أن منتهى شدّة الظلمة في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ٦ : ١٨٠ .
[٢] الاسراء ١٧ : ٧٨ .
[٣] الوسائل ٤ : ١٠ / أبواب اعداد الفرائض ب ٢ ح ١ .
[٤] مجمع البحرين ٥ : ٢٢٢