المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٧
الروايات المستدل بها يبطل باطلاقه القول الآخر كما لا يخفى ، فيتعارضان ولا يمكن التعويل على شيء منهما .
وإن اُريد من السفر مطلق الاضطرار ، ومن الحضر حال الاختيار وإنما ذكر ذلك من باب المثال ليرجع القولان إلى قول واحد ، فتدل عليه حينئذ كلتا الطائفتين من الأخبار ولكنه مع ذلك لا يمكن الالتزام به لوجوه:
أحدها : أنّ صحيحة عمر بن يزيد صريحة في جواز تأخير المسافر إلى ثلث الليل قال : قال أبوعبدالله (عليه السلام) : "وقت المغرب في السفر إلى ثلث الليل"[١] فلا وجه لتحديده بالربع الذي هو أقل منه .
وثانيها : أن الآية الشريفة صريحة في امتداد وقت العشاءين إلى منتصف الليل بعد تفسير الغسق بذلك كما تقدم ، وقد عرفت ظهورها في المختار .
ثالثها : أن طائفة من الأخبار قد نطقت بجواز تأخير المغرب عن الشفق من غير افتراض الاضطرار ولا السفر ، بل في بعضها إلى ربع الليل .
منها : صحيحة اُخرى لعمر بن يزيد قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : أكون مع هؤلاء وأنصرف من عندهم عند المغرب فأمرّ بالمساجد فاُقيمت الصلاة فان أنا نزلت اُصلي معهم لم استمكن (أتمكن) من الاذان والاقامة وافتتاح الصلاة ، فقال : ائت منزلك وانزع ثيابك وإن اردت أن تتوضأ فتوضأ وصلّ فانك في وقت إلى ربع الليل"[٢] ، ولا يقدح اشتمال السند على القاسم بن محمد الجوهري بعد وقوعه في أسناد كامل الزيارات[٣] .
ومنها : صحيحة ثالثة له قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : أكون في جانب المصر فتحضر المغرب وأنا اُريد المنزل ، فان أخّرت الصلاة حتى اُصلي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٩٣ / أبواب المواقيت ب ١٩ ح ١ .
[٢] الوسائل ٤ : ١٩٦ / أبواب المواقيت ب ١٩ ح ١١ .
[٣] ولكنه لم يكن من مشايخ ابن قولويه بلا واسطة