المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٥
وقتان اختياري واضطراري ، بل لها وقت واحد وهو وقت وجوبها ، فيجب الاتيان بها فيه ، ولا يجوز تأخيرها عن ذهاب الشفق .
وفيه : ما لا يخفى ، إذ لا نظر في هذه الجملة إلى منتهى الوقت لتدل على انتهائه بذهاب الشفق ، وإنما النظر معطوف إلى ناحية المبدأ باعتبار امتياز المغرب عن بقية الصلوات في أنّها بأسرها مسبوقة بالسبحة والنافلة ، أما الظهران والفجر فواضح ، واما العشاء فلكونها مسبوقة بنوافل المغرب ، فمن ثم كان لها وقتان ، وكان الوقت الثاني المتأخر عن النوافل المأتية أفضل بطبيعة الحال ، إلا إذا تركها فيكون الأول أفضل . وأما صلاة المغرب فحيث لا نافلة قبلها فلا جرم لم يكن لها إلا وقت واحد .
ونحوها صلاة الجمعة إذ لا نافلة قبلها أيضاً ، ومن ثم ورد في صحيحة زرارة إن "صلاة الجمعة من الأمر المضيق إنما لها وقت واحد حين تزول"[١] .
ويشهد لما ذكرناه : موثقة معاوية بن وهب المشتملة على نزول جبرئيل وإتيانه بوقتين في يومين لكل من الفرائض ما عدا المغرب[٢] ، حيث يظهر منها أن الوجه في التفكيك هو مراعاة النوافل وعدم سبق المغرب بها ، ومن ثم كان لها وقتان وللمغرب وقت واحد ، ولعل ما ذكرناه في تفسير الصحيحة هو أحسن وجوه الحمل التي ذكروها في المقام .
ثانيهما : من ناحية الذيل وهو قوله (عليه السلام) : "ووقت فوتها سقوط الشفق" فانّه الصريح في انتهاء الوقت بسقوط الشفق ، وتوافقه على ذلك جملة من الأخبار .
منها : صحيحة بكر بن محمد عن أبي عبدالله (عليه السلام) "أنه سأله سائل عن وقت المغرب ، فقال : إن الله يقول في كتابه لابراهيم : (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧ : ٣١٦ / أبواب صلاة الجمعة ب ٨ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٤ : ١٥٧ / أبواب المواقيت ب ١٠ ح ٥