المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٧
(عليه السلام) : "خذوا ما رووا وذروا ما رأوا" فان مقتضاه الأخذ برواياتهم التي منها هذه الرواية .
وفيه أوّلاً : أن بني فضال لا يزيدون على أمثال زرارة ومحمد بن مسلم وغيرهما من العدول المستقيمين ، وهؤلاء لا يؤخذ برواياتهم إلا إذا كان الرواة في أنفسهم معتبرين فكيف يؤخذ بروايات اُولئك ، بل هم أيضاً لم يكن يؤخذ برواياتهم قبل انحرافهم فكيف صار توقفهم موجباً للعمل برواياتهم ، أفهل ترى أنهم بسبب انحرافهم ازدادت وثاقتهم وارتفعت منزلتهم حتى بلغوا مرتبة لا يسعنا رفض رواياتهم وإن أسندوها إلى ضعيف أو رووها عن مجهول . إذن فمعنى الرواية ـ على تقدير صدورها ـ أنّ هؤلاء بما أنهم موثّقون في كلامهم فانحرافهم في العقيدة لا يمنع من العمل برواياتهم من ناحيتهم ، وأما الرواة السابقون أو اللاحقون لهم فلابدّ من النظر في حالهم وتشخيص هوياتهم .
وثانياً : أنه لم يثبت ورود مثل هذه الرواية في شأن بني فضّال ، فانّ سند هذه الرواية هو ما رواه الشيخ الطوسي عن الطاطري[١] عن أبى الحسين عن عبدالله الكوفي خادم الحسين بن روح عنه أنه قال : إني أقول في كتب الشلمغاني ما قاله العسكري في كتب بني فضال : "خذوا ما رووا وذروا ما رأوا"[٢] وعبد الله الكوفي وكذا أبو الحسين لم يوثقا ، هذا .
ولو أغمضنا عن السند وفرضنا صحة هذه الرواية ـ أعني رواية داود بن فرقد المتقدمة ـ لم تكن معارضة بينها وبين غيرها من الروايات ، بل يكون جميعها في مقام بيان اعتبار الترتيب بينهما ، وذلك لأن الظاهر من مضي أربع ركعات ليدخل وقت العصر ولو بضميمة تلك الروايات الدالة على أنه إذا زالت الشمس دخل الوقتان إلا أنّ هذه قبل هذه ، هو مضي أربع ركعات بالفعل بأن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] [الظاهر أنّ الطاطري من سهو القلم] .
[٢] الوسائل ٢٧ : ١٠٢ ، أبواب صفات القاضي ب ٨ ح ٧٩ ، الغيبة : ٣٨٩ / ٣٥٥