المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠١
خالية عن كلمة "أول" وحيث إن الكافي أضبط فيقدّم .
وعليه فلا دلالة لها على المدعى بوجه ، ضرورة عدم وجوب إيقاع الصلاة في أوّل الوقت الأوّل ، ولم يلتزم به حتى صاحب الحدائق نفسه (قدس سره) إذن فلا مناص من حمل الرواية على معنى آخر كما ستعرف .
نعم ، بناء على رواية التهذيب فللاستدلال بها مجال ، إلا أنّ للمناقشة فيه أيضاً مجالاً واسعاً ، نظراً إلى ما تضمنته من التقييد بغير الحدود ، فانّ معنى الرواية حينئذ ـ بناءً على إرادة الوقت الأول ـ أن الصلاة في غير الوقت المزبور من دون مراعاة الحدود المقررة والشرائط المعينة تكون باطلة ورجعت سوداء مظلمة ، وهو خارج عن محل الكلام من افتراض الاخلال بالوقت فحسب لا بسائر الحدود والشرائط فلاحظ .
ومنها : ما عبّر عنه في الحدائق[١] بالموثق عن عمّار الساباطي عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : من صلى الصلوات المفروضات في أول وقتها وأقام حدودها رفعها الملك إلى السماء بيضاء نقية وهي تهتف به تقول : حفظك الله كما حفظتني وأستودعك الله كما استودعتني ملكاً كريماً ، ومن صلاها بعد وقتها من غير علّة ولم يقم حدودها رفعها الملك سوداء مظلمة وهي تهتف به : ضيّعتني ضيّعك الله كما ضيّعتني ، ولا رعاك الله كما لم ترعني" الحديث[٢] .
وهي متحدة مضموناً مع الرواية السابقة ، والجواب هو الجواب ، وإنما الكلام في السند حيث وصفها في الحدائق بالموثقة ـ كما سمعت ـ وليست كذلك ، إذ الصدوق[٣] يرويها عن شيخه الحسين بن إبراهيم بن تاتانة (ناتانة) ولم يوثق ، ومجرّد الشيخوخة لا يكفي في الوثاقة ، كيف وفيهم البرّ والفاجر ، بل الناصب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ٦ : ٩٧ .
[٢] الوسائل ٤ : ١٢٣ / أبواب المواقيت ب ٣ ح ١٧ .
[٣] أمالي الصدوق : ٣٢٨ / ١١