المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٠
خواص النوافل حيث إن نبذاً منها يجوز تقديمها على الوقت للمسافر كصلاة الليل ، فلتكن الصحيحة محمولة عليها ولا سيما وأنها بمقتضى تنكير ـ شيئاً ـ في سياق الاثبات لا تدل على الحكم إلا على سبيل الموجبة الجزئية ولا تفيد العموم لجميع الصلوات لتشمل الفرائض .
على أنا لو سلّمنا عمومها بل صراحتها في أنّ تأخير الفرائض عن الوقت الأول لا يضر في السفر فلا تكاد تدل على أنه يضر في الحضر ، إذ القضية الشرطية لا مفهوم لها في مثل المقام مما يكون من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ، بداهة أن مفهومها أنه إذا لم تصلّ في السفر شيئاً من الصلوات في غير وقتها فهو يضرك ولا محصّل له ، فانه لا موضوع رأساً كي يضر أو لا يضر .
نعم ، بناء على ثبوت المفهوم للوصف بالمعنى الذي نرتأيه ـ أعني عدم تعلق الحكم بالطبيعي المطلق ودخالة الوصف حذراً عن اللغوية ـ فلا جرم تدل الصحيحة على أنّ للسفر مدخلية في الحكم بعدم الضرر ، ولكنه يكفي فيه الالتزام بوجود نوع من الحزازة والمنقصة في الاتيان في غير الوقت الأوّل في الحضر وانتفائه في السفر . وهذا كما ترى لا يقتضي إلا أفضلية الوقت الأوّل لا تعيّنه كما هو المدعى .
ومنها : موثقة أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث : "إن الصلاة إذا ارتفعت في أول وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة تقول حفظتني حفظك الله ، وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة تقول ضيّعتني ضيّعك الله"[١] .
هكذا رواها في الوسائل والكافي[٢] ، وأما في التهذيب[٣] والحدائق[٤] فهي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٠٨ / أبواب المواقيت ب ١ ح ٢ .
[٢] الكافي ٣ : ٢٦٨ / ٤ .
[٣] التهذيب ٢ : ٢٣٩ / ٩٤٦ .
[٤] الحدائق ٦ : ٩٣