الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٧ - الموضع (الخامس) حكم الجلد المطروح
لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسي؟ قال هم في سعة حتى يعلموا».
و هو صريح في المطلوب، و نقل هذه الرواية
في البحار [١] عن الراوندي بسنده عن موسى بن إسماعيل عن أبيه إسماعيل عن أبيه موسى. الحديث إلا ان فيه «لا نعلم أ سفرة ذمي هي أم سفرة مجوسي».
و (اما ثالثا)- فان مرجع ما ذكروه من الأصل إلى استصحاب عدم الذبح نظرا الى حال الحياة. و فيه- مع الإغماض عما حققناه في مقدمات الكتاب من ان مثل هذا الاستصحاب ليس بدليل شرعي- انه صرح جملة من المحققين كما حققناه في الدرر النجفية بان من شرط العمل بالاستصحاب ان لا يعارضه استصحاب آخر يوجب نفى الحكم الأول في الثاني و استصحاب عدم التذكية هنا معارض باستصحاب طهارة الجلد حال الحياة، و توضيحه ان وجه تمسكهم بالأصل المذكور من حيث استصحاب عدم الذبح نظرا الى حال الحياة و لم يعلم زوال عدم المذبوحية لاحتمال الموت حتف انفه فيكون نجسا إذ الطهارة لا تكون إلا مع الذبح، هكذا قالوا، و نحن نقول ان طهارة الجلد في حال الحياة ثابتة و لم يعلم زوالها لتعارض احتمال الذبح و عدمه فيتساقطان و يبقى الأصل ثابتا لا رافع له.
و (اما رابعا)- فان ما اعتمدوه من الاستصحاب و ان سلمنا صحته إلا انه غير ثابت هنا و لا موجود عند التأمل بعين التحقيق، فإنه لا معنى للاستصحاب كما حقق في محله إلا ثبوت الحكم بالدليل في وقت ثم إجراؤه في وقت ثان لعدم قيام دليل على نفيه مع بقاء الموضوع في الوقتين و عدم تغيره فثبوت الحكم في الوقت الثاني متفرع على ثبوته في الوقت الأول و الا فكيف يمكن إثباته في الثاني مع عدم ثبوته أولا؟
و استصحاب عدم المذبوحية في المسألة لا يوجب الحكم بالنجاسة كما توهموه لأن النجاسة لم تكن ثابتة في الوقت الأول و هو وقت الحياة، و بيانه ان عدم المذبوحية لازم لأمرين
[١] ج ١٤ ص ٧٦٦.