الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٣ - الروايات الواردة في مطهرية الشمس
في المدارك ايضا، و عليه اعتمد المحدث الكاشاني في الاستدلال كما قدمنا نقله عنه فذهب الى القول بالعفو دون الطهارة وقوفا على ظاهر هذا الخبر و جعل التأويل فيما عارضه كما تقدم ذكره، و الحق كما ذكرنا ظهور كل من الخبرين فيما دل عليه في البين و بعد التأويلات من الجانبين و به حصل التوقف في المسألة.
و (رابعا)-
موثقة عمار الآتية عن الصادق (عليه السلام) [١] قال:
«سئل عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس و لكنه قد يبس الموضع القذر؟ قال لا تصل عليه و اعلم موضعه حتى تغسله. الحديث».
و هو ظاهر الدلالة في احتياج الأرض بعد زوال العين و جفاف النجاسة إلى الغسل بالماء و به تبطل دعواه الاختصاص بالثلاثة التي ذكرها كما لا يخفى. و اما ما أجاب به في المختلف عن الصحيحة المذكورة- من الحمل على التطهير بعد يبس البول حيث انه في هذه الحال لا يطهره إلا الماء لان الشمس انما تكون مطهرة إذا أشرقت عليه رطبا و جففت الرطوبة و إلا فلو جف بدونها فإنها لا تكفي في تطهيره بل يجب الماء البتة- فهو و ان كان بعيدا إلا انه في مقام الاحتمال قريب للجمع بين الاخبار. و قيل في الجواب عنها بان المراد بالماء الذي سئل عن تطهير الشمس بدونه ما يبل به الموضع إذا كان جافا، قالوا إذ ليس في السؤال إشعار بوجوده في المحل حال إشراق الشمس فيحمل على ما إذا جف قبل إشراقها. و لا يخفى ما فيه و ان استقربه في الذخيرة. و قيل بان المراد من الماء الرطوبة الحاصلة من النجاسة فكأنه قال هل تطهره إذا كان جافا؟ فأجابه (عليه السلام) بإنكار ذلك. و فيه ما في سابقه. و قيل بكون إنكار الطهارة بدون الماء عائدا إلى مجموع ما وقع في السؤال بعد حمل المشابهة في قوله: «و ما أشبهه» على المماثلة في أصل النجاسة فيتناول النجاسات التي لها أعيان كالدم و تأثير الشمس فيها انما يتصور بعد ذهاب العين فيرجع حاصل الإنكار الى ان من النجاسات ما له عين و هذا النوع لا سبيل الى طهارته
[١] المروية في الوسائل في الباب ٢٩ من أبواب النجاسات.