الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٠ - الروايات الواردة في مطهرية الشمس
على ما سلف تحقيقه في المباحث الأصولية و اخترناه وفاقا للمرتضى و المحقق من الاستصحاب المردود.
أقول: الظاهر عندي هنا هو صحة الاستدلال بالاستصحاب المذكور فان مرجعه الى عموم الدليل كما تقدم تحقيقه في مقدمات الكتاب فان مقتضى الأدلة ان النجاسة حكم شرعي يتوقف رفعه على وجود الرافع و النجاسة قد ثبتت بلا خلاف و لا اشكال فرفعها يحتاج الى دليل ظاهر، و اما ما ذكره في المعالم- من عد الاستصحاب هنا من الاستصحاب المردود الذي قد أوضحنا في مقدمات الكتاب بطلانه- فهو مبني على قول تفرد به في هذا المقام و لم اعرف له موافقا عليه من علمائنا الأعلام إلا الفاضل الخراساني في الذخيرة حيث حذا حذوه في هذا الكلام.
قال في المعالم على اثر العبارة المتقدمة في بيان كونه من الاستصحاب المردود ما صورته: لان ما دل من النصوص على تأثير النجاسات و التأثر بها على وجه يبقى و ان لم تبق أعيانها مقصور على البدن و الثوب و الآنية كما يشهد به الاستقراء و التتبع و انما استفيد الحكم فيما عدا ذلك من الإجماع، و أكثر ما يكون الاستصحاب المردود فيما مدركه الإجماع لأن الحكم الثابت به في موضع الحاجة الى الاستصحاب يكون لا محالة مخصوصا بحال اولى فيطلب بالاستصحاب انسحابه الى حالة ثانية. و قد مر ان اعتبار الاستصحاب حينئذ إثبات للحكم بغير دليل. و من هنا يتجه في موضع النزاع ان يقال ان الدليل الدال على تأثر الأرض و الحصر و البواري و كل ما لا ينقل في العادة بالنجاسة مختص بالحال التي قبل زوال العين عنها و تجفيف الشمس لها لانتفاء الإجماع فيما بعد ذلك قطعا فمن ادعى ثبوت الحكم في الحال التي بعد فهو مطالب بالبرهان عليه و ليس في يده غير الاستصحاب و لا يقبل منه (فان قلت) كأن الاتفاق واقع على ان للنجاسات المعلومة أثرا في كل ما تلاقيه برطوبة مستمرا الى ان يحصل المطهر الشرعي فيفتقر كل نوع من أنواع المطهرات الى دليل يثبته (قلت): هذا كلام ظاهري يقع في خاطر العاجز