الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩ - الموضع (الأول)- رجيع الطير
و صرح به جملة من المحققين من ان الإطلاق انما ينصرف الى الافراد المتكثرة المتعارفة و بما ذكرنا ايضا يسقط كلام صاحب المعالم و اعتراضه كلام المحقق حيث انه حذا حذو صاحب المدارك في الإيراد عليه و أغرب في كلامه بما اسداه اليه، قال (قدس سره) بعد نقل كلام المعتبر: «و لي في كلامه ههنا تأمل لأن الإجماع الذي ادعاه على نجاسة البول و الغائط من مطلق الحيوان غير المأكول ان كان على عمومه فهو الحجة في عدم التفرقة بين الطير و غيره. و ان كان مخصوصا بما عدا الطير فأين الأدلة العامة على نجاسة العذرة مما لا يؤكل؟ و الحال انا لم نقف في هذا الباب إلا على حسنة عبد الله بن سنان و لا ذكر أحد من الأصحاب الذين وصل إلينا كلامهم في احتجاجهم لهذا الحكم سواها، و هي- كما ترى- واردة في البول و لم يذكرها هو في بحثه للمسألة بل اقتصر على نقل الإجماع كما حكيناه عنه فلا ندري لفظ العذرة أين وقع معلقا عليه الحكم ليضطر الى بيان مرادفة الخرء له و يجعلها دليلا على التسوية التي صار إليها؟ ما هذا إلا عجيب من مثل المحقق» انتهى.
و فيه ما عرفت من الأخبار التي قدمناها دالة على نجاسة العذرة الشاملة بإطلاقها لعذرة الإنسان و غيره مع ان صريح صحيحة عبد الرحمن بن ابي عبد الله إطلاق العذرة على فضلة غير الإنسان، و مما يدل ايضا على إطلاق العذرة على فضلة غير الإنسان رواية محمد بن مضارب المتقدمة، فإنكاره وجود العذرة في الأخبار معلقا عليها الحكم لا وجه له بعد ما عرفت. و احتمال حمل كلامه على منع العموم في تلك الاخبار مع بعده عن سياق كلامه مدفوع بما صرح به هو و غيره من ان ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال يدل على عموم المقال، مع ان المحقق ذهب الى ان المفرد المحلى باللام في المقامات الخطابية حيث لا عهد يكون للعموم و يقوم مقام الألفاظ العامة. و هو في المعالم قد ساعد على ذلك و قال به و تبعه فيه، و الحال ان ما نحن فيه كذلك حيث لا عهد فيكون للعموم، و حينئذ فلا عجب من المحقق فيما نسبه اليه انما العجب منه (قدس سره) في تشنيعه عليه. نعم يمكن