الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨ - الموضع (الأول)- رجيع الطير
من الماء الذي دخلته الحمامة و الدجاجة و في رجلها العذرة، و أمرهم (عليهم السلام) بغسل الثوب الذي وطأته الدجاجة و في رجلها العذرة، و الأمر بغسل الرجل التي وطئت بها العذرة، و قد تقدمت الأخبار الدالة على ذلك و أمثال ذلك مما دل على نجاسة العذرة بقول مطلق فإنه بإطلاقه شامل لعذرة الإنسان و غيره.
و (ثانيا)- انه قد ورد في الروايات إطلاق العذرة على فضلة غير الإنسان صريحا كما تقدم في رواية عبد الرحمن بن ابي عبد الله،
و روى الشيخ بسنده الى محمد بن مضارب عن الصادق (عليه السلام) [١] قال: «لا بأس ببيع العذرة».
و عن سماعة بن مهران في الموثق [٢] قال: «سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) و انا حاضر فقال أني رجل أبيع العذرة فما تقول؟ قال حرام بيعها و ثمنها، و قال لا بأس ببيع العذرة».
و لا ريب ان المراد بالعذرة في الحديث الأول و آخر الثاني منهما انما هو عذرة غير الإنسان لتحريم بيع عذرة الإنسان اتفاقا.
و (ثالثا)- ان صاحب القاموس و الصحاح فسرا الخرء بالعذرة و هو يؤذن بالمرادفة، و يؤيده أيضا ما صرحوا به من تفسير الخرء بالغائط الذي هو في ظاهر كلامهم مخصوص بفضلة الإنسان، قال في المجمع: الخرء الغائط. و مثله في المصباح المنير قال:
خرئ بالهمزة يخرأ من باب تعب إذا تغوط. مع انهم قالوا في الغائط انه مخصوص بفضلة الإنسان لما ذكروه في سبب التسمية من ان أصل الغائط المكان المنخفض من الأرض و كانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة أتوا في تلك الأمكنة فكني بها عن الحدث.
و بذلك يظهر ان كلام المعتبر لا يخلو من قوة و ان ما أورده عليه غير وارد.
إلا انه يمكن ان يقال ان لفظ العذرة و ان كان عاما بحسب اللغة و العرف الشرعي لكن لا يبعد ادعاء انه في الروايات حال الإطلاق و عدم القرينة مخصوص بعذرة الإنسان أو انه يعمها و غيرها لكن لا على وجه يشمل خرء الطير، لما أشرنا إليه في غير موضع
[١] رواه في الوسائل في الباب ٦٩ من أبواب ما يكتسب به.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٦٩ من أبواب ما يكتسب به.