الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠ - المقام (الأول) الروايات الدالة على ذلك
نفس سائلة».
و موثقة عمار عن الصادق (عليه السلام) [١] في حديث طويل قال فيه:
«اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجرذ ميتا سبع مرات».
الى غير ذلك من الاخبار التي يقف عليها المتتبع و هذا ما حضرني منها.
و أنت خبير بأنه لا مجال للتوقف في الحكم المذكور بعد الوقوف على هذه الاخبار مع تعليق الحكم في كثير منها على مطلق الميتة و الجيفة و الشيء و الدابة- و المراد بها ما يدب على وجه الأرض لا ذات القوائم الأربع- من غير مخصص و لا مقيد، و لا يخفى على من اعطى النظر حقه ان أكثر الأحكام الشرعية التي صارت بين الأصحاب قواعد كلية إنما حصلت من تتبع جزئيات الأحكام و ضم بعضها الى بعض كالقواعد النحوية المبنية على تتبع كلام العرب و إلا فوجود الأحكام بقواعد مسورة بسور الكلية لا تكاد يوجد إلا نادرا. و ما ذكره في المدارك مما قدمنا نقله عنه- بعد إشارته إلى روايات الزيت الذي ماتت فيه الفأرة انه غير صريح في النجاسة- مردود بأنهم إنما حكموا بالنجاسة في جل المواضع بل كلها من حيث النهي عن الصلاة فيها أو الأمر بغسلها أو النهي عن أكل ما وقعت فيه أو النهي عن شربه و نحو ذلك مما هو أعم من المراد حتى انه لو ورد لفظ النجاسة لتأولوه بالحمل على المعنى اللغوي لعدم الحقيقة الشرعية فيه كذلك، و هو ممن صرح بما ذكرناه أيضا في نجاسة البول فقال بعد كلام في المقام و الاحتجاج على النجاسة بالأمر بالغسل: «و لا معنى للنجس شرعا إلا ما وجب غسل الملاقي له بل سائر الأعيان النجسة انما استفيد نجاستها من أمر الشارع بغسل الثوب و البدن من ملاقاتها» انتهى.
و الحكم في الغسل و الأكل واحد باعتبار النجاسة العارضة للمأكول فكما ان النهي عن الأكل أعم من النجاسة كذلك الأمر بالغسل أعم من ذلك. و بالجملة فإن ما ذكره المحققان المذكوران انما نشأ من الغفلة عن تتبع الروايات في هذا المقام و قصر النظر على ما خطر ببالهما من الاخبار المشار إليها في كلامهما و من اعطى النظر حقه في هذه الأخبار
[١] المروية في الوسائل في الباب ٥٣ من أبواب النجاسات.