الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨ - المقام (الأول) الروايات الدالة على ذلك
أقول:
قد روى ابن إدريس في السرائر عن جامع البزنطي عن الرضا (عليه السلام) [١] قال: «سألته عن الرجل تكون له الغنم يقطع من ألياتها و هي أحياء أ يصلح له ان ينتفع بما قطع؟ قال نعم يذيبها و يسرج بها و لا يأكلها و لا يبيعها».
قال ابن إدريس بعد نقله: لا يلتفت الى هذا الحديث لانه من نوادر الأخبار و الإجماع منعقد على تحريم الميتة و التصرف فيها بكل حال إلا أكلها للمضطر غير الباغي و لا العادي. و هو جار على ما قدمنا ذكره عنهم، و روى هذه الرواية أيضا في قرب الاسناد عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) مثله [٢].
و ظاهر شيخنا المجلسي في البحار الميل الى العمل بهذه الرواية حيث قال بعد نقل الخلاف في المسألة: و الجواز عندي أقوى لدلالة الخبر الصحيح المؤيد بالأصل على الجواز و ضعف حجة المنع إذ المتبادر من تحريم الميتة تحريم أكلها كما حقق في موضعه و الإجماع ممنوع. انتهى.
أقول: ما ذكره بالنسبة الى الآية من ان التحريم انما يتبادر إلى الأكل دون سائر الوجوه جيد إلا ان جملة من الأخبار صرحت بأن الميتة لا ينتفع بشيء منها، و منه
ما رواه في الكافي و الفقيه بطريقه إلى الكاهلي في حديث عن الصادق (عليه السلام) [٣] «سئل عن أليات الغنم قال ان في كتاب علي (عليه السلام) ان ما قطع منها ميتة لا ينتفع به».
و نحوه غيره كما سيأتي في المقام ان شاء الله تعالى، و ليس حجة المانع منحصرة فيما ذكره مع إمكان حمل الرواية التي اعتمدها على التقية، و لتحقيق المسألة موضع آخر و لكن الحديث ذو شجون فلنعد الى ما نحن فيه:
و منها-
صحيحة زرارة [٤] قال: «إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه
[١] رواه في الوسائل في الباب ٦ من أبواب ما يكتسب به.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٦ من أبواب ما يكتسب به.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ٣٠ من أبواب الذبائح.
[٤] المروية في الوسائل في الباب ٣ من أبواب الماء المطلق.