الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧ - المقام (الأول) الروايات الدالة على ذلك
لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيها الميتة و الدم و لحم الخنزير».
و منها-
رواية جابر عن الباقر (عليه السلام) [١] قال «أتاه رجل فقال له وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله؟ قال فقال له أبو جعفر (عليه السلام) لا تأكله فقال له الرجل الفأرة أهون علي من ان اترك طعامي من أجلها. قال فقال له أبو جعفر (عليه السلام) انك لم تستخف بالفأرة و انما استخففت بدينك، ان الله تعالى حرم الميتة من كل شيء».
أقول: المراد بلفظ التحريم هنا النجاسة ليصح التعليل المذكور و إلا فالحرمة بمجردها بمعناها المتعارف لا توجب عدم أكل الزيت الذي ماتت فيه الفأرة، و مما يؤيد ورود هذا اللفظ بمعنى النجاسة لا بالمعنى المتبادر
ما رواه في التهذيب و الكافي عن الحسن ابن علي [٢] قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) فقلت جعلت فداك ان أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها؟ فقال هي حرام. قلت جعلت فداك فتصطبح بها؟ فقال أما تعلم انه يصيب اليد و الثوب و هو حرام؟».
إذ لا ريب بمقتضى سياق الخبر ان الحرام هنا انما هو بمعنى النجس.
أقول: ظاهر رواية الحسن بن علي المذكورة عدم جواز الانتفاع بأليات الميتة أو المبانة من حي مطلقا حتى و لو بالإسراج، و هو المشهور بين الأصحاب و به صرح جملة: منهم- الشهيد الثاني في المسالك، قال بعد قول المصنف: «و يجوز بيع الادهان النجسة و يحل ثمنها. إلخ»: المراد بها الادهان النجسة بالعرض كما هو المفروض اما النجسة بالذات كأليات الميتة يقطعها من حي أو ميت فلا يجوز بيعها و لا الانتفاع بها مطلقا إجماعا لإطلاق النهي عنه، و انما جاز بيع الدهن النجس لبقاء منفعته بالاستصباح. انتهى. و نقل الشهيد عن العلامة جواز الاستصباح به تحت السماء ثم قال: و هو ضعيف.
[١] المروية في الوسائل في الباب ٥ من أبواب الماء المضاف.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٣٠ من الذبائح و ٣٢ من الأطعمة المحرمة.