الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٩ - (فصل) التدلك بالدقيق و الخضاب بالحناء بعد النورة
نهى، و يمكن ان يستفاد ذلك من عموم اخبار هذا الباب و إطلاقها و ان كانت ظاهرة في اللحية و الرأس بل لو استفيد ذلك من
قوله (عليه السلام) [١] «لا بأس بالخضاب كله».
و جعل أحد معانيه لم يكن بذلك البعيد. انتهى.
أقول: و من أظهر الأدلة على جواز ذلك من غير كراهية و لا ذم انه لا شك ان ذلك من الزينة و قد قال سبحانه: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبٰادِهِ وَ الطَّيِّبٰاتِ مِنَ الرِّزْقِ» [٢] و سياق الآية و ان كان انما هو الإنكار على من حرم ذلك إلا ان سياقها أظهر ظاهر في ان الله قد حلل لعباده الزينة و الطيبات من الرزق تفضلا و كرما فالمانع منها تحريما أو كراهة راد عليه سبحانه فيما تفضل به.
و اما الخبر الذي نقلناه من معاني الأخبار فالأقرب عندي انه انما خرج مخرج التقية لما عرفت من سياق جملة من الاخبار المتقدمة من إنكار الناس ذلك و ان المعروف بين المخالفين بل عامة الناس لشهرة الأمر بين المخالفين إنكار ذلك، كما تضمنه حديث الحسين بن موسى المتضمن لإنكار ذلك الرجل الذي هو من أهل المدينة على الامام (عليه السلام) أخذ الحناء من يديه و كما تضمنه حديث الحسين بن موسى و إنكار الزبيري على الكاظم (عليه السلام) الحناء في يده، و ما تضمنه
حديث الحكم بن عيينة لما رأى الحناء على أظافير أبي جعفر (عليه السلام) و قوله «ان عندنا انما يفعله الشبان».
فان الجميع ظاهر في كون هذه السنة كانت متروكة عند العامة، و قال صاحب الوسائل بعد إيراد هذا الخبر. أقول: هذا غير صريح في الإنكار و لعله استفهام منه ليظهر غلط الراوي في فهم الحديث، و كون معناه ما ذكر لا ينافي الاستحباب، و الإنكار السابق انما هو من العامة مثل الحكم و أهل المدينة، ثم ان الأخير يحتمل التقية و يمكن حمله على الإفراط و المداومة للرجل بل ظاهره ذلك بقرينة قوله «خلق يديك» إذ لو كان اللون خلقيا لدام. و الله العالم. و ربما احتمل بعض ايضا كون المتحنى فعل
[١] الفقيه ج ١ ص ٦٩.
[٢] سورة الأعراف، الآية ٣٠.