الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٣ - (الثانية) حكم أواني المشركين
به الجرار الخضر المدهونة. و يمكن الجمع بحمل الجرار الخضر التي نفى البأس عنها على ما لا تكون مدهونة و يمكن ايضا الفرق باعتبار المعنى الثاني للنهي من حيث العمل من الطين المعجون بالدم و الشعر بان يحمل نفي البأس أخيرا من حيث عدم العمل من ذلك الطين و اما الجمع- بأن النهي عن الحنتم في صدر الخبر لم يسنده له (صلى الله عليه و آله) و انما قال: «و زدتم أنتم» فلا ينافيه نفي البأس في آخر الخبر- فيضعف بحصول النهي عنه في حديث ابي الربيع الشامي كما عرفت. و الله العالم.
(الثانية) [حكم أواني المشركين]
- المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) ان أواني المشركين طاهرة حتى تعلم النجاسة، قال في المعتبر: أواني المشركين طاهرة ما لم يعلم نجاستها بمباشرتهم لها أو ملاقاة نجاسة، و الضابط أن الآنية في الأصل على الطهارة فلا يحكم بالنجاسة إلا مع اليقين بورود النجس و حينئذ اما ان يكون ذلك معلوم الحصول فتكون نجسة أو معلوم الانتفاء فتكون طاهرة أو مشكوكا فيه فيكون استعمالها مكروها، و يستوي في ذلك المجوسي و من ليس من أهل الكتاب، و في الذمي روايتان أشهرهما النجاسة نجاسة عينية و نجاسة ما يلاقيه بالمائع، ثم نقل خلاف العامة و اختلاف أقوالهم. أقول: و بذلك صرح الشيخ في المبسوط و غيره إلا انه قال في الخلاف لا يجوز استعمال أواني المشركين من أهل الذمة و غيرهم، و قال الشافعي لا بأس باستعمالها ما لم يعلم فيها نجاسة و به قال أبو حنيفة و مالك، و قال احمد ابن حنبل و إسحاق لا يجوز استعمالها [١] ثم استدل على المنع بقوله تعالى «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» [٢] و بإجماع الفرقة
و رواية محمد بن مسلم [٣] قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن آنية أهل الذمة و المجوس فقال لا تأكلوا في آنيتهم و لا من طعامهم الذي يطبخون و لا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر».
و لم أقف في كتب أصحابنا على من نقل
[١] كما في الأم ج ١ ص ٧ و المغني ج ١ ص ٨٢ و بدائع الصنائع ج ١ ص ٦٣.
[٢] سورة التوبة، الآية ٢٨.
[٣] المروية في الوسائل في الباب ١٤ من النجاسات.