الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٢ - (الأولى) أواني الخمر كلها قابلة للتطهير
الآنية مغضورة دخلت اجزاء الخمر في باطنها فلا ينالها الماء.
و أجيب عن الأول بأن النهي للكراهة. و أجاب في المدارك عن ذلك بان النهي عن ذلك لا يتعين كونه للنجاسة إذ من الجائز ان يكون لاحتمال بقاء شيء من اجزاء الخمر في ذلك الإناء فيتصل بما يحصل فيه المأكول و المشروب انتهى. و عن الثاني بأن نفوذ الماء أشد من نفوذ غيره فان ما يشرب الخمر يشرب الماء فيصل الماء الى ما يصل اليه الخمر.
و أجاب في المدارك عن ذلك بأنه مع تسليم ما ذكر فإنه لا ينافي طهارة الظاهر و جواز استعماله الى ان يعلم ترشح اجزاء من الخمر المستكن في الباطن إليه.
أقول: لا يخفى على المتأمل في هاتين الروايتين ان النهي عن استعمال هذه الظروف المعدودة في الانتباذ لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها فيصير مسكرا و يشير الى ذلك ما تقدم في كلام صاحب النهاية، و لو كان النهي عنها انما هو من حيث نفوذ الخمر فيها و عدم قبولها للتطهير كما فهمه المستدل و المجيب لم يكن لذكر المزفت و هو المطلي بالزفت الذي هو القير معنى لانه لا نفوذ فيه و كذلك الحنتم و هي الجرار الخضر المغضورة، و يشير الى ما ذكرنا قوله في رواية جراح المدائني «انه منع نبيذ الدباء» يعني ما ينبذ فيه، و بالجملة فالظاهر من الأخبار المذكورة انما هو النهى عن النبيذ فيها خوفا من التغيير و الانقلاب الى المحرم لا عن الاستعمال بقول مطلق كما ظنوه و حينئذ فلا تكون الأخبار المذكورة من محل البحث في شيء و يبقى إطلاق الاخبار الأولة سالما عن المعارض. و اما الوجه الاعتباري الذي أضافوه الى هاتين الروايتين فهو لا يسمن و لا يغني من جوع بعد بطلان دلالة الخبرين المذكورين مع ما عرفت من الجواب عنه بالوجهين المتقدمين، و بذلك يظهر لك قوة القول المشهور.
بقي الكلام هنا في شيء آخر و هو ان ظاهر صحيحة محمد بن مسلم لا يخلو من حزازة حيث انه في آخر الخبر نفى البأس عن الجرار الخضر مع انه في صدر الخبر قال بعد ذكر ما نهى (صلى الله عليه و آله) عنه «و زدتم أنتم الحنتم» و قد عرفت ان المراد