الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٦ - المورد (الأول) ما يلحق بالولوغ في كيفية التطهير
على الولوغ، ثم نقل حجة المخالف بان كل جزء من الحيوان يساوي بقية الاجزاء في الحكم، ثم أجاب بأن التساوي ممنوع و الفرق واقع إذ في الولوغ تحصل ملاقاة الرطوبة اللزجة للإناء المفتقرة إلى زيادة في التطهير. و قد اقتفى في هذه الحجة المحقق في المعتبر و منها يعلم الجواب عما صار إليه في النهاية، و من العجب انه قال فيها بعد الكلام المتقدم بسطر واحد تقريبا: و لو ادخل يده أو رجله أو غيرهما من اجزائه كان كغيره من النجاسات و قيل بمساواته للولوغ، و الأصحاب قد نقلوا عن ابني بابويه إلحاق الوقوع بالولوغ وردوه بعدم الدليل.
قال في المعالم بعد نقل ذلك عنهما: و المشهور بين الأصحاب قصر الحكم على الولوغ و ما في معناه و هو اللطع، و الوجه فيه ظاهر إذ النص انما ورد في الولوغ و ادعاء الأولوية في غيره مطلقا في حيز المنع و بدونها يكون الإلحاق قياسا. انتهى.
أقول: العذر لهم واضح حيث انهم لم يقفوا على هذا الكتاب الذي هو مستندهم في جميع ما يستغربونه من الأحكام التي يقول بها و لم يوجد مستندها في الكتب المشهورة. لكن الاولى بهم في مثل المقام ان يحملوا كلامهما على وصول خبر إليهما و لم يصل الى المتأخرين حيث انهما من أرباب النصوص الذين لا يعولون إلا عليها على الخصوص لا على مفهوم أولوية و لا قياس و لا نحوهما مما لا يخرج عن شبهة الالتباس، و بالجملة فقد عرفت مستندهما في ما ذكراه فلا ورود لما أورد عليهما.
و العجب ايضا ان ممن صرح بإلحاق الوقوع بالولوغ المفيد (قدس سره) و الظاهر ان مستنده أيضا في ذلك هو الكتاب المذكور و ان كانت عبارته على غير نهج عبارة الكتاب حيث قال: إذا شرب منه كلب أو وقع فيه أو ماسة ببعض أعضائه فإنه يهراق ما فيه من ماء ثم يغسل مرة بالماء و مرة ثانية بالتراب و مرة ثالثة بالماء و يجفف و يستعمل.
و منه يظهر قوة ما ذهب إليه في النهاية بالنسبة الى اجزاء الكلب. نعم ما ذكره زيادة على ذلك من عرقه و سائر رطوباته محل توقف لعدم الدليل.