الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٢ - (المسألة الرابعة) في الاستحالة
و لا بأس بالتعرض لنقل كلام جملة من الأصحاب في الباب ليزول عنك الشك فيما ذكرنا و الارتياب. قال المحقق الشيخ علي في شرح القواعد بعد ان ذكر عبارة المصنف المؤذنة بالتوقف في الحكم المذكور في بيان وجهي التوقف: من ان اجزاء النجاسة باقية لم تزل و انما تغيرت الصورة و كما ان النجاسة حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل كذا حصول الطهارة موقوف على الدليل و لم يثبت، و من ان مناط النجاسة هي تلك الصورة مع الاسم لأن أحكام الشرع جارية على المسميات بواسطة الأسماء لأن المخاطب بها كافة الناس فينزل على ما هو المتفاهم بينهم عرفا أو لغة كما يليق بالحكمة، و لا ريب ان الذي كان من افراد نوع الكلب قبل الاستحالة بحيث يصدق عليه اسمه قد زال عنه ما كان و صار في الفرض من افراد الملح بحيث لا يصدق عليه ذلك الاسم بل يعد إطلاقه غلطا، و كذا القول في العذرة بعد صيرورتها ترابا فيجب الآن ان تجري عليها الأحكام المترتبة شرعا على التراب و الملح، على ان جميع ما أجمعوا على طهارته من نحو العذرة تصير دودا و المني يصير حيوانا طاهر العين و نحو ذلك لا يزيد على هذا، فكان التوقف في الطهارة هنا لا وجه له. انتهى كلامه. و هو جيد وجيه و بالجملة فإن المعلوم من الشرع و النصوص الواردة عن أهل الخصوص (عليهم السلام) هو دوران الأحكام مدار الأسماء الثابتة لتلك المسميات فإذا حكم الشارع بنجاسة الكلب مثلا أو العذرة بقي الحكم ثابتا ما ثبت هذا الاسم و إذا حكم بطهارة الملح و حله و طهارة التراب ثبت ايضا ما ثبت الاسم كائنا ما كان، و قد تقدم كلام صاحب المدارك في ذلك في سابق هذه المسألة و نحوه كلام جده، و قال المحقق الشيخ حسن في المعالم في هذه المسألة بعد نقل القول بالنجاسة عن الفاضلين و الطهارة عن فخر المحققين و المحقق الشيخ علي و الشهيد و والده- ما صورته: و هو الأظهر لنا- ان الحكم بالنجاسة منوط بالاسم كما هو الشأن في سائر الأحكام الشرعية فيزول بزواله و المفروض في محل النزاع انتفاء صدق الاسم الأول و دخوله تحت اسم آخر فيجب زوال الحكم الأول و لحوق