الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٩ - (الثالث)- العجين المعجون بماء نجس هل يطهر بخبزه أم لا؟
المطهر الشرعي كما عليه جملة الأصحاب في هذا الباب و تخرج الروايات الثلاث المتقدمة شاهدة على ذلك.
بقي الكلام هنا في مسألتين: (إحداهما) أن الرواية الأولى تضمنت انه يباع ممن يستحل الميتة و الثانية تضمنت انه يدفن و لا يباع. و يمكن الجمع بينهما بحمل النهي عن البيع على البيع على المسلم من غير اعلام و إلا فبيعه على المسلم مع الاعلام لا إشكال في جوازه بل الظاهر انه لا خلاف فيه كالدهن النجس و نحوه فان له منافع محللة.
و (ثانيتهما)- ان الرواية الأولى تضمنت انه يباع من أهل الذمة و به صرح الشيخ في النهاية و هو ظاهر المشهور بين الأصحاب أيضا، و منع ابن إدريس من ذلك و ذهب الى انه لا يجوز بيعه مطلقا و قال ان الرواية الواردة بذلك متروكة فلا عمل عليها لأنها مخالفة لأصول مذهبنا
و لان الرسول (صلى الله عليه و آله) قال: «إذا حرم الله شيئا حرم ثمنه» [١].
و أجاب العلامة في المختلف بعد اختياره مذهب الشيخ عن كلام ابن إدريس بأن هذا في الحقيقة ليس بيعا و انما هو استنقاذ مال الكافر من يده برضاه فكان سائغا. انتهى. و هو مؤذن بتوقفه في الحكم بصحة البيع، و بذلك صرح في المنتهى فقال: و اما ما تضمنته الرواية من البيع ففيه نظر و الأقرب انه لا يباع لرواية ابن ابي عمير فان استدل بما رواه ابن ابي عمير و ذكر الرواية الاولى، ثم قال و الجواب انها معارضة لما قدمناه و يمكن ان يحمل على البيع على غير أهل الذمة و ان لم يكن ذلك بيعا حقيقة.
و عندي في ما ذكره ابن إدريس و كذا ما ذكره العلامة في المنتهى نظر
[١] لم يرد هذا الحديث بهذا اللفظ في كتب الاخبار لا من طرق الخاصة و لا من طرق العامة نعم
ورد في حديث ابن عباس عنه (ص) «ان الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم ثمنه عليهم».
و قد رواه أحمد في المسند ج ١ ص ٢٤٧ و ص ٢٩٣ و البيهقي في السنن ج ٦ ص ١٣ و أبو داود في السنن ج ٢ ص ٢٨٠ و ابن الدنيع في تيسير الوصول ج ١ ص ٥٥ و الشوكانى في نيل الأوطار ج ٥ ص ١٢١.