الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٦ - (الثالث)- العجين المعجون بماء نجس هل يطهر بخبزه أم لا؟
و الأحوط ما قدمناه. و اختلف كلامه أيضا في كتابي الحديث فأفتى في الاستبصار بالطهارة و في التهذيب بعدمها.
و احتج في المعالم بعد اختياره القول المشهور من عدم الطهارة فقال: لنا- أصالة النجاسة إذ المفروض كون الماء نجسا و النار لا تخرج من العجين المخبوز جميع الماء و انما تجفف بعض رطوبته فيفتقر الحكم بطهارة باقي الرطوبة إلى الدليل (لا يقال) يلزم على هذا طهر الأجزاء التي تجففها النار من رطوبة الماء رأسا لزوال المقتضى لاستصحاب النجاسة حينئذ (لأنا نقول) مدار غالب أحكام النجاسات على الإجماع و من البين ان الخلاف هنا منحصر في القول بالبقاء على النجاسة مطلقا و القول بطهارته إذا صار خبزا مطلقا و التمسك باستصحاب النجاسة ينفي القول الثاني، و اما احتمال الطهارة إذا صار خبزا يابسا فإنما ينفيه فرض انحصار الخلاف في القولين إذ لا مساغ لإحداث الثالث على ما يقتضيه أصول الأصحاب، و قد بينا هذا في مبحث الإجماع من مقدمة الكتاب. انتهى أقول: لا يخفى ان ما ذكره في صدر كلامه جيد و به استدل جملة من الأصحاب إلا انه في سؤالاته لنفسه و أجوبته قد ناقض نفسه في ما تقدم نقله عنه في تطهير الشمس فإنه قد قال ثمة- بعد ان ذكر انحصار وجوب التطهير بعد زوال العين في الثوب و البدن و الآنية دون غيرها- ما لفظه: (فان قلت) كأن الاتفاق واقع على ان للنجاسات المعلومة أثرا في كل ما تلاقيه برطوبة مستمرا الى ان يحصل المطهر الشرعي فيفتقر كل نوع من أنواع المطهرات الى دليل يثبته (قلت) هذا كلام ظاهري يقع في خاطر العاجز عن استنباط بواطن الأدلة و يلتفت اليه القانع بالمجمل عن التفاصيل و ما قررناه أمر وراء ذلك، و بالجملة فالذي يقتضيه التحقيق انه لا معنى لكون الشيء نجسا إلا دلالة الدليل الشرعي على التكليف باجتنابه في فعل مشروط بالطهارة أو ازالة عينه أو أثره لأجله و ان ما لا دليل فيه على أحد الأمرين فهو على أصل الطهارة بمعنى أصالة براءة الذمة من التكليف فيه بأحدهما. إلى آخر ما تقدم.