الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٧ - الموضع (الثالث) هل تعتبر طهارة الأرض في حصول الطهارة بها
مطلقة في ذلك إلا ان صحيحة الأحول مصرحة باشتراط ذلك حيث انه لما سأله عن الرجل الذي يطأ الموضع الذي ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكانا نظيفا قال: «لا بأس إذا كان ذلك المكان النظيف قدر خمسة عشر ذراعا» ففيه إشعار بأن نفي البأس مخصوص بما إذا كان نظيفا بالمقدار المذكور.
أقول: و الأظهر عندي الاستدلال على ذلك
بقوله (صلى الله عليه و آله) في ما روي عنه بعدة طرق فيها الصحيح و غيره [١] «جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا».
و هو بإطلاقه شامل لما نحن فيه فان الطهور لغة بمعنى الطاهر المطهر كما تقدم تحقيقه في صدر الباب الأول و هو أعم من ان يكون مطهرا من الحدث و الخبث، و العجب من أصحابنا (رضوان الله عليهم) حيث انهم في المقام ناقشوا في اشتراط طهارة الأرض و لم يلم أحد منهم ممن قال بالطهارة بهذا الحديث و انما استدلوا بان النجس لا يفيد غيره تطهيرا، و في بحث التيمم لم يذكروا دليلا على طهارة التراب سوى الإجماع، و بعض متأخري المتأخرين نقل الخبر المذكور دليلا و تنظر في الاستدلال به، و ليت شعري أي معنى لهذا الخبر و اين مصداقه الذي افتخر به (صلى الله عليه و آله) و ذكر انه اختص به؟
إذ لا يخفى انه لم يرد في الشرع موضع تصير فيه الأرض مطهرة غير هذين الموضعين و ثالثهما إناء الولوغ و لم يذكروا ايضا هذا الخبر فيه و رابعها أحجار الاستجمار، و حينئذ فإذا لم تدخل هذه المواضع في مصداق الخبر و لم يجعل دليلا عليها فلا مصداق له بالكلية فكيف
يقول (صلى الله عليه و آله) «جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا»؟
و ليس المراد الاختصاص به حتى انه يكون ذلك من خصوصياته بل المراد انما هو له و لأمته، و في أي موضع يوجد مصداقه إذا لم تدخل هذه الأشياء فيه؟ ما هذه إلا غفلة ظاهرة تبع فيها المتأخر المتقدم، و يزيد ذلك
ما في دعائم الإسلام [٢] حيث قال: «قالوا (عليهم السلام)
[١] رواه في الوسائل في الباب ٧ من التيمم.
[٢] رواه في مستدرك الوسائل في الباب ٢٥ من النجاسات.