الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٧ - الروايات الواردة في مطهرية الشمس
البيان عن وقت الخطاب و لا مانع منه إذ كون الوقت وقت الحاجة ممنوع.
و بالجملة فإنه قد وقع التعارض في هذه المسألة بين صحيحة زرارة المتقدمة المعتضدة برواية الحضرمي و كلامه (عليه السلام) في الفقه الرضوي و بين صحيحة ابن بزيع المعتضدة بموثقة عمار على المشهور من روايتها ب«عين الشمس» و التأويل كما عرفت من الجانبين قائم إلا انه بعيد عن ظواهر الأخبار المذكورة، فالمسألة عندي- بالنسبة إلى النجاسة و الى ما تقع عليه حسبما عليه القول المشهور كما تقدمت الإشارة إليه ذيل الروايات المتقدمة و بالنسبة إلى الطهارة و العفو- محل توقف و الاحتياط فيها لازم.
هذا، و لا يخفى عليك ان كلام المحقق في المعتبر هنا لا يخلو من اضطراب، فان مقتضى ما تقدم نقله عنه اختيار قول الراوندي مع انه قال- بعد ان نقل عن الشيخ الاحتجاج على الطهارة برواية عمار و صحيحة علي بن جعفر و هي الرابعة- ما لفظه: و في استدلال الشيخ بالروايات إشكال لأن غايتها الدلالة على جواز الصلاة عليها و نحن لا نشترط طهارة موضع الصلاة بل نكتفي باشتراط طهارة موضع الجبهة، و يمكن ان يقال الاذن في الصلاة عليها مطلقا دليل جواز السجود عليها و السجود يشترط طهارة محله، ثم قال و يمكن ان يستدل بما رواه أبو بكر الحضرمي و ساق الرواية، و بان الشمس من شأنها الإسخان و السخونة تلطف الأجزاء الرطبة و تصعدها فإذا ذهب أثر النجاسة دل على مفارقتها المحل و الباقي يسير تحيله الأرض إلى الأرضية فيطهر
لقول الصادق (عليه السلام) [١] «التراب طهور».
انتهى. و هذا الكلام منه بعد اختياره لمذهب الراوندي يشعر بالتردد أو العدول الى ترجيح جانب الطهارة، و أظهر من ذلك قوله بعد ذلك بقليل في مسألة تطهير الأرض من البول بإلقاء الذنوب بعد ان استضعف دليل الشيخ فيها: فإذا تقرر هذا فيما ذا تطهر؟ الوجه ان طهارتها بجريان الماء عليها أو المطر حتى يستهلك النجاسة أو
[١] ورد في حديث محمد بن حمران و جميل بن دراج المروي في الوسائل في الباب ٢٣ و ١٤ من التيمم «ان الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا».