الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٧ - (المقام الثاني)- ان يصلي فيها جاهلا بها
قوله تعالى: «وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّٰهِ.» [١] و تحت
قولهم (عليهم السلام) [٢] «ان الله عز و جل جعل لكل شيء حدا و لمن تعدى ذلك الحد حدا».
و هذه الروايات لا معارض لها بحسب الظاهر إلا إطلاق الروايات الدالة على عدم وجوب الإعادة على الجاهل و قضية الجمع توجب تقييد إطلاقها بهذه الروايات لكونها أخص، و على هذا فتكون الأخبار مخصوصة بالجهل الساذج الخالي من حصول الظن بالكلية، و بذلك يظهر قوة القول المذكور و يعضده أنه الأوفق بالاحتياط.
بقي شيء و هو ان مورد الأخبار المذكورة انما هو نجاسة المني إلا ان ظاهر عبارة الشيخ المفيد مطلق النجاسة و كذا كلام الشهيد، و هو كذلك إذ لا خصوصية للمني بذلك.
و ظاهر الأخبار المذكورة أيضا الإعادة وقتا و خارجا و هو ظاهر القائلين بذلك ايضا، هذا.
و اما ما ذهب اليه الشيخ من الإعادة في الوقت فنقل عنه انه استدل عليه بأنه لو علم النجاسة في أثناء الصلاة وجب عليه الإعادة فكذا إذا علم في الوقت بعد الفراغ.
و أجيب عنه بمنع الملازمة إذ لا دليل عليها. و بالجملة فضعفه أظهر من ان يبين بعد ورود تلك الاخبار الصحاح و الحسان. و أضعف منه القول بالإعادة بعد الوقت.
بقي هنا في المقام روايتان إحداهما
ما رواه الشيخ في الصحيح عن وهب بن عبد ربه عن الصادق (عليه السلام) [٣] «في الجنابة تصيب الثوب و لا يعلم بها صاحبه فيصلي فيه ثم يعلم بعد ذلك؟ قال يعيد إذا لم يكن علم».
و الثانية
ما رواه عن ابي بصير عن الصادق (عليه السلام) [٤] قال: «سألته عن رجل صلى و في ثوبه بول أو جنابة؟
فقال علم به أو لم يعلم فعليه إعادة الصلاة إذا علم».
و ظاهرهما الدلالة على القول بالإعادة مطلقا، و الشيخ قد أجاب عن الاولى في التهذيب بالحمل على انه إذا لم يعلم في حال الصلاة و كان قد سبقه العلم بحصول النجاسة في الثوب. و لا يخفى بعده. و حملها بعض على
[١] سورة البقرة، الآية ٢٢٩.
[٢] أصول الكافي ج ١ ص ٥٩ الطبع الحديث.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ٤٠ من أبواب النجاسات.
[٤] رواه في الوسائل في الباب ٤٠ من أبواب النجاسات.