الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٦ - (المقام الثاني)- ان يصلي فيها جاهلا بها
الصلاة».
فإن الجواب بعدم إعادة الصلاة قد ترتب هنا على ظن الإصابة مع النظر و عدم الرؤية فيفهم منه ترتب الإعادة مع الظن المذكور و عدم النظر.
و بالجملة فظاهر الروايات المذكورة و لا سيما الأوليين هو ما ذكره أولئك الأجلاء (رضوان الله عليهم) إلا انه ربما يشكل ذلك باعتبار بناء المصلي على يقين الطهارة فإن الظاهر انه لا يجب عليه الفحص في الثوب و لا طلب النجاسة متى ظنها أو شك فيها لما يفهم من جملة من الاخبار و قد تقدمت من النهي عن السؤال عما يشترى من أسواق المسلمين و ان ذلك تضييق للدين [١] و ما يستفاد من
صحيحة زرارة الطويلة و فيها بعد ما قدمنا نقله هنا منها من قوله: «قلت فان ظننت أنه أصابه. إلخ» «قلت لم ذلك؟
قال لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك أبدا. الى ان قال فهل علي ان شككت في انه أصابه شيء ان انظر فيه؟ قال لا و لكنك انما تريد ان تذهب عنك الشك الذي في نفسك. الحديث».
و هي صريحة- كما ترى- في البناء على يقين الطهارة كما هي القاعدة المطردة المتفق عليها و ان النظر في مقام الظن أو الشك انما هو مستحب لا ذهاب وسوسة الشيطان، و المراد بالشك في الخبر ما يشمل الظن كما حققناه في محل أليق، و المراد بالشك هنا ما يقابل اليقين الشامل للظن و الشك بالمعنى المصطلح، و حينئذ فيمكن حمل الإعادة في تلك الاخبار على الاستحباب. اللهم إلا ان يقال انه لا منافاة بين عدم وجوب النظر عليه من أول الأمر و وجوب الإعادة لو ظهرت النجاسة في الصورة المذكورة لعدم فحصة عنها و طلبه لها و تظهر الفائدة في صحة صلاته مع استمرار الاشتباه، و نظيره في الأحكام غير عزيز فان من صلى مع اشتباه الوقت بانيا على ظن دخوله ثم ظهر خلاف ظنه بان كانت صلاته قبل الوقت فإنه يعيد و ان كانت صلاته صحيحة مع استمرار الاشتباه، و ظاهر رواية منصور ان هذا التفصيل حد شرعي للنجاسة في هذه الصورة فالمتعدي عنه داخل تحت
[١] ص ٢٥٧ و ٢٥٨.