الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧١ - (الرابعة) هل يعتبر الدق و التغميز في ما يتعذر فيه العصر؟
ثخين كثير الحشو؟ قال يغسل ما ظهر منه في وجهه».
و الثانية-
ما رواه في الكافي عن إبراهيم بن عبد الحميد في الصحيح أو الموثق [١] قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الثوب يصيبه البول فينفذ الى الجانب الآخر و عن الفرو و ما فيه من الحشو؟ قال اغسل ما أصاب منه و مس الجانب الآخر فان أصبت مس شيء منه فاغسله و إلا فانضحه بالماء».
و الثالثة-
ما رواه الحميري في قرب الاسناد عن علي بن جعفر و رواه علي بن جعفر أيضا في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) [٢] قال: «سألته عن الفراش يكون كثير الصوف فيصيبه البول كيف يغسل؟ قال يغسل الظاهر ثم يصب عليه الماء في المكان الذي اصابه البول حتى يخرج من جانب الفراش الآخر».
و هذه الروايات- كما ترى- لا تعرض في شيء منها لما ذكروه من الدق و التغميز و التقليب، و غاية ما تدل عليه الاولى هو غسل ما ظهر في وجهه من غير تعرض لما بطن منه، و غاية ما تدل عليه الثانية هو غسل الجانبين مع نفوذ النجاسة، إلا ان الظاهر ان المراد هو غسل الجانبين و ما بينهما في الباطن من الحشو كما تدل عليه رواية علي بن جعفر (عليه السلام) و كيف كان فغاية ما تدل عليه الأخبار المذكورة هو غسل الجميع و لا تعرض فيها لذكر الدق و لا غيره مما ذكروه بل ظاهرها هو صب الماء عليه بحيث ينفذ منه و يجري مع تعدي النجاسة إلى الطرف الآخر و العلم بوصولها الى الباطن، و إلا فإنه يكتفى بمجرد الرش على الطرف الآخر إذا لم يصب فيه النجاسة التي وقعت في ذلك الطرف. و لا يخفى ما في هذه الاخبار من الدلالة على السعة في تطهير النجاسات و ظهورها في طهارة الغسالة، و بذلك يظهر ان نسبة الشهيد (قدس سره) و من تبعه المستند في هذا الحكم إلى الرواية ليس في محله، و لعل السبب في نسبة الشهيد ذلك الى الرواية هو ما ذكره في المنتهى حيث انه بعد ذكر خبر إبراهيم بن ابي محمود أولا قال انه محمول على
[١] رواه في الوسائل في الباب ٥ من النجاسات.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٥ من النجاسات.