الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٣ - (الموضع الخامس) تعيين الدرهم المعتبر قدره في العفو
دوانيق في زمن عبد الملك كما في الذكرى أو زمن عمر كما في النقل الآخر، و حينئذ فما ذكره المحقق في المعتبر و ابن إدريس من ان الدرهم البغلي هو المنسوب الى هذه القرية المذكورة و ان ابن إدريس شاهد بعضا منها ربما أوهم المنافاة لما تقدم من حيث كون الدرهم المذكور ضرب أخيرا و جرى في المعاملة كذلك مع ما علم من اختصاص ذلك بعصره (صلى الله عليه و آله) و ما قبله و ما قرب منه أخيرا. و يمكن ان يقال في الجواب عن ذلك ان النسبة الى هذه القرية و ضربه بها يمكن ان يكون في زمنه (صلى الله عليه و آله) و قبله لأن بابل و ما قرب منها من البلدان القديمة و بقاء بعض منها الى ذلك الوقت لا يدل على المعاملة و انما يدل على انها بعد نسخها و هجرها و بطلان المعاملة بها بقيت في تلك القرية الخربة حتى انهم كانوا يلتقطونها منها، و انما تبقى المنافاة في سبب التسمية و النسبة بين ما ذكره في الذكرى من ان السبب في تسميتها بغلية هو ضرب ذلك الرجل المسمى برأس البغل لها و بين ما ذكروه هنا من النسبة الى هذه القرية، و الأمر في ذلك سهل لا يترتب على اختلافه حكم شرعي بعد الاتفاق على الدرهم المعلوم.
و (الثاني)- ان أكثر هذه الأخبار المتقدمة قد وردت عن الباقر و الصادق و من بعدهما (عليهم السلام) و الدرهم الذي استقر عليه أمر الإسلام في زمانهم (عليهم السلام) انما هو الذي وزنه ستة دوانيق فإطلاق الاخبار انما ينصرف اليه و هذا الاشكال قد تنبه له في المدارك فقال بعد نقل ملخص كلام الذكرى: و مقتضاه ان الدرهم كان يطلق على البغلي و غيره و ان البغلي ترك في جميع العالم زمان عبد الملك و هو متقدم على زمان الصادق (عليه السلام) قطعا فيشكل حمل النصوص الواردة عنه (عليه السلام) عليه و المسألة قوية الإشكال. انتهى. و الجواب عن ذلك ما قدمنا ذكره من ان الأخبار و ان كانت مطلقة بذكر الدرهم إلا ان عبارة الفقه الرضوي قد اشتملت على تقييده بما ذكره الأصحاب (رضوان الله عليهم) فيجب حمل إطلاق الاخبار الباقية عليها، و يؤيده ان الظاهر ان التحديد بهذا الدرهم انما ذكره الأئمة (عليهم السلام)