الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٤ - (السادس) اشتباه الدم المعفو عنه أو الطاهر بغيره
و (منها)- التوجيه الثالث فان ما ذكره معارض بأنه قد قام الدليل على اشتراط صحة الصلاة بطهارة الثوب و البدن إلا ما استثنى فلا بد من العلم بالطهارة و يقين البراءة موقوف على ذلك، و المشتبه المحتمل لكل من الأمرين لا يحصل فيه ذلك.
و اما ما ذكره في المعالم من معنى النجس و الطاهر فهو غير معلوم و لا ظاهر و انما معنى الطاهر هو ما لم يعلم نجاسته اي كونه من أحد الأعيان النجسة و لا ملاقاة النجاسة له على الوجه الموجب لذلك و النجس هو ما علم فيه أحد الأمرين، و ما ذكره من اللوازم لا انه معنى النجس و الطاهر.
و التحقيق عندي في المقام اما بالنسبة إلى الدم فهو يرجع الى ما قدمنا من معنى المحصور و غير المحصور، و ذلك فإنه ان وقع الاشتباه في دمين أو ثلاثة مثلا بعضها طاهر و بعضها نجس كما لو افتصد مثلا و باشر دم السمك فرأى في ثوبه دما لا يدري هو من دم أيهما مع عدم احتمال غيرهما فان هذا يكون من قبيل المحصور يلحق حكم الطاهر منهما حكم ما اشتبه به من النجس، و هكذا لو كان أحدهما معفوا عنه و الآخر غير معفو عنه فإنه يلحق حكم المعفو عنه هنا حكم غير المعفو عنه، و لو وقع اشتباه في الدماء مطلقا كأن وجد ثوبا أو شيئا عليه دم مع احتمال تطرق الدماء الطاهرة و النجسة إليه فهذا يكون من قبيل غير المحصور و يكون الأصل فيه الطهارة عملا بالقاعدة المنصوصة الكلية
«كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر» [١].
و «لا أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم اعلم» [٢].
و قول ذلك القائل في الوجه الثاني ان أصالة الطهارة لم ترد في نفس الدم ليس في محله فان كل شيء له افراد بعضها طاهر و بعضها نجس و وجد منه فرد لا يعلم انه من اي القسمين هو يجب فيه الحكم بأصالة الطهارة دما كان أو غيره، هذا بالنسبة إلى الدم و اما بالنسبة الى الثوب أو البدن الذي لاقى ذلك الدم فان كان ذلك الدم من قسم غير المحصور فلا إشكال في طهارة الملاقي للحكم بطهارة الدم كما عرفت، و ان كان من القسم الأول بني على الخلاف المتقدم في مسألة الإناءين بان
[١] رواه في الوسائل في الباب ٣٧ من النجاسات.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٣٧ من النجاسات.