الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٢ - (الخامس) لو كان الدم الأقل من الدرهم في المحمول
تكلف تناول دليل العفو في أصل المسألة له بل يكفي فيه كونه مقتضى الأصل فإن إيجاب الإزالة و الاجتناب تكليف و الأصل براءة الذمة منه و انما احتاجوا في حكم الثوب الملبوس و البدن الى التمسك بغير هذا الوجه لقيام الدليل على منافاة النجاسة فيهما لصحة الصلاة كما مرت الإشارة إليه فيتوقف استثناء بعض النجاسات على الحجة، و لولا ذلك لكان الأصل دليلا قويا في الجميع. انتهى. و هو جيد، و يؤيده ان المتبادر من
قولهم (عليهم السلام) [١] «لا يجوز الصلاة في النجاسة».
و «لا تصح الصلاة في الذهب» [٢].
انما هو ما كان ملبوسا من هذه الأشياء تحقيقا للظرفية فلا يدخل فيه المحمول و مرجع كلامه (قدس سره) الى ما ذكرناه، و على هذا فلا وجه لتخصيص الكلام بالدم اليسير بل و لو كان أكثر من درهم و الحال انه محمول غير ملبوس، و إلا فلو لم يلحظ ما ذكرناه لكان للمناقشة فيه مجال فإنه ان سلم صدق الصلاة فيه في تلك الحال دخل تحت عموم الأدلة المانعة من الصلاة في النجاسة كالثوب الملبوس و البدن النجسين فيحتاج الاستثناء الى دليل و لا يمكنه التمسك هنا بالأصل، و ان منع ذلك كما ذكرنا تم ما ذكره من الاستناد الى الأصل لعدم دخوله تحت عموم الأدلة المانعة فيبقى على الإطلاق و يصح التمسك فيه بالأصل و توقف الاجتناب على الدليل، و به يظهر لك انه لا فرق في المقام بين كون النجاسة المحمولة أقل من الدرهم و أكثر و كذا سائر ما دلت الاخبار على عدم صحة الصلاة فيه من الذهب و الحرير و نحوهما إذا كان محمولا فإنه تصح الصلاة معه بالتقريب المذكور، إلا ان كلامهم بالنسبة إلى المحمول و صحة الصلاة معه إذا كان مما لا تصح الصلاة فيه لا يخلو من اضطراب كما سيمر بك ان شاء الله تعالى.
[١] هذا مضمون الأخبار الدالة على عدم جواز الصلاة مع النجاسة و ليس حديثا خاصا واردا بهذا اللفظ.
[٢] هذا مضمون ما دل على مانعية الذهب من صحة الصلاة و لم نقف على حديث بهذا اللفظ.