الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٠ - (الثالث) لو أصاب الدم المعفو عنه مائع طاهر
المتفرق في الثوب الواحد اما المتفرق في الثياب المتعددة أو فيها و في البدن فهل الحكم فيها كذلك بمعنى تقدير جمع ما فيها أو لكل واحد من الثوب و البدن حكم بانفراده فلا يضم أحدهما إلى الآخر أو لكل ثوب حكم كذلك فلا يضم بعضها الى بعض و لا الى البدن؟ أوجه و اعتبار الأول أوجه و أحوط. انتهى. أقول: اما الدم المتفرق في البدن فقد عرفت فيما قدمنا بيانه ان النصوص خالية منه، و اما المتفرق في الثياب فيمكن ترجيح ما ذكره و استوجهه (قدس سره) بحمل الثوب في النصوص المتقدمة على ما هو أعم من الثوب الواحد بإرادة الجنس فيه و قوته ظاهرة.
(الثالث) [لو أصاب الدم المعفو عنه مائع طاهر]
- قال السيد في المدارك: لو أصاب الدم المعفو عنه مائع طاهر و لم يبلغ المجموع الدرهم ففي بقائه على العفو قولان أظهرهما ذلك، لأصالة البراءة من وجوب إزالته، و لان المتنجس بشيء لا يزيد حكمه عنه بل غايته ان يساويه إذ الفرع لا يزيد على أصله و استقرب العلامة في المنتهى وجوب إزالته لأنه ليس بدم فوجب إزالته بالأصل السالم عن المعارض، و لان الاعتبار بالمشقة المستندة إلى كثرة الوقوع و ذلك غير موجود في صورة النزاع لندوره. و ضعف الوجهين ظاهر. و لو أزال عين الدم بما لا يطهرها فلا ريب في بقاء العفو لخفة النجاسة حينئذ. انتهى. أقول: و الى ما رجحه هنا من البقاء على العفو ذهب الشهيد في الذكرى قال: لان المتنجس بشيء لا يزيد عليه. و استظهره في المعالم ايضا، و الى ما استقربه العلامة من وجوب الإزالة و عدم العفو صار في البيان.
أقول: كما يمكن ان يعلل العفو و عدم وجوب الإزالة بما ذكروه فلقائل أن يقول أيضا بأنه إذا كان مورد الاخبار في هذه المسألة على خلاف الأصل المستفاد من الاخبار المستفيضة المجمع على القول بمضمونها من نجاسة الدم و وجوب إزالته عن الثوب و البدن للصلاة و كذا نجاسة ما يتعدى إليه نجاسة أحد أعيان النجاسات برطوبة و وجوب الإزالة للعبادة فالواجب الاقتصار في ذلك على مورد النص كما قرروه في غير موضع أخذا بالمتيقن المتفق عليه و هو العفو عن ذلك الدم خاصة فتعديته الى ذلك المائع المتصل به خروج