الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٨ - (الموضع الثالث) الدم المتفرق الذي لو جمع لبلغ قدر الدرهم
إليه فإن الظاهر ان كلامه هذا مبني على ما حقق عندهم في الأصول من ان خطابات القرآن انما هي متوجهة إلى الحاضرين زمن الخطاب و انسحاب الحكم الى من سيوجد بعد ذلك مستند إلى الإجماع، و حيث ان المسألة محل خلاف و الإجماع غير محقق منع عموم الخطاب في الآية المذكورة. و فيه انه لا حاجة بنا في إثبات العموم إلى الإجماع بل الاخبار بحمد الله سبحانه بذلك مكشوفة القناع و هي الأحرى و الأحق في ذلك بالاتباع، و منها
ما رواه في الكافي عن ابي بصير عن الصادق (عليه السلام) في حديث قال: «لو كانت إذا نزلت آية في رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب و السنة و لكنه حي يجري في من بقي كما جرى في من مضى».
و هو صريح الدلالة واضح المقالة في المراد.
و ما رواه في الكافي و التهذيب عن ابي عمرو الزبيري عن الصادق (عليه السلام) [١] حين سأله عن أحكام الجهاد، و ساق الخبر الى ان قال (عليه السلام):
«فمن كان قد تمت فيه شرائط الله الذي وصف بها أهلها من أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) و هو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما اذن لهم لان حكم الله في الأولين و الآخرين و فرائضه عليهم سواء إلا من علة أو حادث يكون و الأولون و الآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء و الفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون عن أداء الفرائض كما يسأل الأولون و يحاسبون كما يحاسبون».
و ما رواه الصدوق في العلل [٢] عن الرضا عن أبيه (عليهما السلام) «ان رجلا سأل الصادق (عليه السلام) ما بال القرآن لا يزداد على النشر و الدرس إلا غضاضة؟ فقال ان الله تعالى لم يجعله لزمان دون زمان و لناس دون ناس فهو في كل زمان جديد و عند كل قوم غض الى يوم القيامة».
الى غير ذلك من الأخبار التي يقف عليها المتتبع، و بذلك يظهر لك ان المرجع في عموم تلك الخطابات انما هو الى هذه الاخبار و نحوها، على ان الأخبار الواردة بتفسير هذه
[١] رواه في الوسائل في الباب ٩ من كتاب الجهاد و أصول الكافي ج ١ ص ١٩٢.
[٢] عيون اخبار الرضا ص ٢٣٩.