الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٦ - (الموضع الثالث) الدم المتفرق الذي لو جمع لبلغ قدر الدرهم
و هو الأقرب و تدل عليه صحيحة ابن ابي يعفور المتقدمة و قوله فيها «إلا ان يكون مقدار الدرهم مجتمعا».
و أجاب عنها في المختلف بان «مجتمعا» كما يحتمل ان يكون خبرا ل«يكون» يحتمل ان يكون حالا مقدرة و اسمها ضمير يعود الى «نقط الدم» و «مقدار» خبرها و المعنى إلا ان تكون نقط الدم مقدار الدرهم إذا قدر اجتماعها.
ورد (أولا) بأن تقدير الاجتماع مما لا يدل عليه اللفظ. و فيه ان صدر الحديث مفروض في نقط الدم و الفرض ان الضمير عائد إلى نقط الدم.
و (ثانيا)- بأنه لو كانت الحال مقدرة و كان الحديث المذكور مخصوصا بما قدر فيه الاجتماع لا ما حقق لما صلح دليلا للمجتمع حقيقة مع استدلال الأصحاب به قديما و حديثا على ذلك.
و (ثالثا)- انه مع كونه حالا لا خبرا فالظاهر انه حال محققة و هو الظاهر من الخبر، و يصير المعنى إلا ان يكون الدم بمقدار الدرهم حال كونه مجتمعا.
و (رابعا)- ان الحال المقدرة كما ذكروه هي التي زمانها غير زمان عاملها و لها مثال مشهور و هو قولهم «مررت برجل معه صقر صائدا به غدا» اي مقدرا فيه الصيد، و ما نحن فيه ليس كذلك إذ كون الدم قدر الدرهم انما هو حال اجتماعه فزمانهما واحد، و كيف كان فالظاهر من الخبر المذكور انما هو كون «مجتمعا» خبرا أو حالا محققة و على كل منهما فالاستدلال بالرواية على المدعى ظاهر.
و أظهر منها في الدلالة على اعتبار الاجتماع في الدم المتفرق مرسلة جميل المتقدمة لتصريحه (عليه السلام) بنفي البأس عن الصلاة في الدم المتفرق ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم احتج القائلون بالقول المشهور بوجوه: (منها)- ان الحكم معلق على مقدار الدرهم في حسنة محمد بن مسلم و قريب منها رواية إسماعيل الجعفي، و هو أعم من المجتمع و المتفرق.