الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٣ - (الموضع الثاني) هل يعفى عن قدر الدرهم من الدم؟
أقول: لا يخفى ان هذين المفهومين الحاصلين من الشرطيتين انما هما في
رواية الجعفي حيث قال: «ان كان أقل من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة و ان كان أكثر فليعد صلاته».
و اما حسنة محمد بن مسلم بناء على نقله لها من التهذيب فليس فيها إلا ان
«و ما لم يزد على مقدار الدرهم من ذلك فليس بشيء».
و هو يرجع الى الشرطية الثانية من رواية الجعفي، و اما على روايتي الكافي و الفقيه فهي مشتملة على الشرطيتين معا.
بقي الكلام معه في ترجيح أحد المفهومين على الآخر فان مفهوم الشرطية الاولى انه لو لم يكن أقل من درهم بل كان درهما فصاعدا فإنه يعيد، و على هذا المفهوم بنى الاستدلال للقول المشهور، و مفهوم الشرطية الثانية انه لو لم يكن أكثر من الدرهم فلا يعيد، و عليه بنى استدلال المرتضى (رضي الله عنه) و اختاره في المدارك و رجحه باعتضاده بأصالة البراءة. و لا يخفى ما فيه فان أصالة البراءة لا معنى لها بعد استفاضة الأخبار بنجاسة الدم بقول مطلق و وجوب الطهارة منه في الصلاة و وجوب إعادتها بالصلاة فيه ناسيا خرج ما خرج بدليل و بقي ما بقي، و مع تسليم ما ذكره فهذا الأصل هنا مخصوص بصحيحة ابن ابي يعفور و ما شابهها مما دل على القول المشهور و به يظهر وجه رجحان مفهوم الشرطية الاولى، و بذلك يظهر ان حمله لروايات القول المشهور على الاستحباب غير جيد لظهورها في وجوب الإعادة و صحة بعضها و كثرتها و اعتضادها بالأخبار المطلقة التي أشرنا إليها و قبول ما قابلها للتأويل، مع ما عرفت في غير موضع من انه لا دليل على الجمع بين الاخبار بالاستحباب و الكراهة و ان كان مشهورا بينهم.
قال في المعالم بعد البحث في المقام: و بالجملة فحديث ابن ابي يعفور أقرب الى القبول من خبر ابن مسلم فمع التعارض يكون الترجيح للأول، و بتقدير المساواة فخبر ابن مسلم أقرب الى التأويل إذ يمكن حمل الزيادة عن مقدار الدرهم فيه على كونها إشارة الى ان اتفاق كون الدم بمقدار الدرهم فحسب بعيد جدا فان الغالب فيه الزيادة أو النقصان و مما يرشد الى هذا قوله
في رواية إسماعيل الجعفي: «ان كان أقل من قدر الدرهم فلا يعيد